علي العارفي الپشي

359

البداية في توضيح الكفاية

حيث صار اشقها واحمزها و ( أفضل الأعمال احمزها ) كما في الخبر . اشكال الأمر الغيري ودفعه : قوله : اشكال ودفع اما الأول فهو انه إذا كان الامر الغيري بما هو لا إطاعة له . . . الخ وفي هذا المقام اشكالان : الأول : ان الواجب الغيري ، على ما تقدم آنفا ، مما لا يترتب على موافقته ثواب ولا على عصيانه عقاب ، بخلاف الواجب النفسي إذ ليس في امتثاله ، بما هو غيري لا بما هو شروع في امتثال الامر النفسي اي بقصد التوصل بامتثاله إلى امتثاله ، قرب . وليس في عصيانه ، بما هو غيري لا بقصد ترك امتثال الغيري قصد ترك امتثال النفسي ، بعد عن المولى . وعلى هذا يشكل الامر في الطهارات الثلاث لأنها عبادات اجماعا ، والعبادات مما يترتب عليها الثواب ، فان الاخبار في ترتب الثواب عليها قريبة بالتواتر ، والحال ان أوامرها غيرية . ومنها : خبر أحمد بن إسحاق عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « الطهر على الطهر عشر حسنات » . ومنها : خبر سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « من توضأ للمغرب كان وضوؤه كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته ما خلا الكبائر » « 1 » وهكذا في الغسل والتيمم . ففي اتيان الوضوء قرب بالمولى ، والحال انه لا سبيل إلى دفع الإشكال بما مرّ سابقا من احتمال التفضل أو من احتمال التوزيع ، إذ لسان اخبار الباب يأبى عن ذلك لأنها صريحة على ترتب الثواب على فعل الوضوء وكذا على فعل الغسل والتيمم . والثاني : ان امر الواجب الغيري امر توصلي وليس الغرض منه الا التوصل بامتثاله إلى امتثال الامر النفسي كسائر الواجبات التوصلية . والحال انه يحصل غرض المولى منها بمجرد الإتيان بالواجب التوصلي سواء أتي بقصد القربة أو بلا

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب الثامن من أبواب الوضوء ، ص 264 .