علي العارفي الپشي
355
البداية في توضيح الكفاية
لمّا فرغ المصنف قدّس سرّه عن التمسك بالأصل اللفظي وهو اصالة الاطلاق ، شرع في مورد التمسك بالأصل العملي فقال : ان هذا التمسك باصالة الاطلاق فيما إذا كان هناك اطلاق بان تمّت مقدمات الحكمة ، واما فيما إذا لم يكن هناك اطلاق بان اختلّت احدى مقدمات الحكمة ، كما إذا لم يكن المولى في مقام البيان ، أو كان القدر المتيقن موجودا في مقام التخاطب ، أو كانت القرينة على التعيين موجودة ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي عند الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا . توضيح : وهو انه إذا علم المكلف بوجوب نصب السلّم ولكن شك في كونه واجبا لأجل الصعود على السطح أو كونه واجبا لنفسه ، وتارة : يعلم بعدم وجوب الصعود ، وأخرى يعلم بوجوبه ، وثالثة يشك في وجوبه اي وجوب الصعود على السطح . ففي الأولى ، وهي ان يعلم بعدم وجوب الصعود ، يرجع إلى اصالة البراءة عن وجوب نصب السلم للعلم بعدم وجوبه على فرض كون وجوبه غيريا ، إذ يعلم عدم وجوب ذي المقدمة الذي هو وجوب الصعود على السطح فعلا ، أو جاء الامر بالوضوء من جانب المولى ، ولكن لا نعلم أن الوضوء واجب نفسي أو واجب غيري يتوقف وجوبه على وجوب الصلاة ، ولكن لم يدخل وقت الصلاة بعد ، أو أصل الصلاة ليس واجبا لي المكلف بسبب الحيض أو النفاس ، فلا محالة يحصل الشك في وجوب الوضوء ، أهو نفسي أم غيري ، شكا بدويا . فمقتضى حكم العقل براءة من وجوبه ، مضافا إلى اصالة عدم وجوب نفسيته ، فمع احتمال المذكور يكون التكليف بالوضوء مشكوكا . وفي الثانية ، انه يعلم بوجوب الصعود فعلا ، يجب على المكلف نصب السلم بلا شبهة . مثلا : إذا ثبت وجوب الغير - اي ذي المقدمة إذ هو غير المقدمة - الذي يكون المشكوك من مقدماته بالضرورة أو بالاجماع أو بالدليل الاجتهادي كالآية القرآنية أو كالرواية ، فلا شك ان هذا المشكوك واجب فعلا ، لأنه ان كان وجوبه غيريا فيجب الإتيان به ، إذ وجوب الغير وذي المقدمة فعلي ، فلا محالة يكون