علي العارفي الپشي
353
البداية في توضيح الكفاية
هو طلب بالحمل الشائع الصناعي ، الذي ملاكه الاتحاد مصداقا والتغاير مفهوما ، وهو صفة من الصفات النفسانية وسببه أمور واقعية مثل تصوّرها وتصوّر فوائدها ، والتصديق بمنافعها . ومن الواضح ان الأمور الواقعية ليست قابلة للانشاء والايجاد ، لان الموجود بالانشاء أمور اعتبارية وأمور انتزاعية ، مثل الزوجية والملكية والعتق وما شاكلها . نعم قد تكون الإرادة الحقيقة للمولى باعثة إلى انشاء إرادة الشيء المراد وانشاء طلبه . فالطلب الانشائي الذي يكون موضوع له للهيئة غير الطلب الحقيقي الذي هو قائم بنفس المولى . نعم يكون الشيء الواحد متعلقا للإرادة الحقيقة لكونه محبوبا عند المولى مثل ( صلاة ) و ( صيام ) ونحوهما ، ومتعلقا للطلب الانشائي والإرادة الانشائية بقوله ( صلّ ) و ( صم ) ، فما ذكر في طيّ الإشكال ان متعلق الصيغة يكون مطلوبا مسلّم ، لكنه مطلوب بطلب إنشائي ، وكونه مطلوبا بالطلب الحقيقي لا دخل له بمفاد الصيغة بل هو دائر مدار الواقع . فإذا كان في قلب المولى ارادته كالصلاة ونحوها كان مرادا ومطلوبا ، وإذا لم تكن له ارادته بل كان الانشاء لدواع أخر مثل التهديد والامتحان ، فلا يكون متعلق الصيغة مطلوبا واقعيا . وبالجملة : فمعنى الهيئة مفهوم الطلب الذي هو قابل للانشاء وقابل للتقييد والإرادة الحقيقة التي لا تقبل التقييد ليست معنى هيئة ( افعل ) . فتلخّص مما ذكرنا ان مدلول الهيئة الطلب الإنشائي لا الطلب الحقيقي الذي في قلب المولى ، والطلب الانشائي كلّي ، وكلّ كلّي قابل للتقييد ، فهذا قابل للتقييد ، فيصح التمسك باطلاقها إذا لم تقيد بقيد . ولعل المستشكل توهّم ان الهيئة وضعت للطلب الحقيقي الذي هو فرد وجزئي باعتبار وجوده في قلب المولى فلا بد ان يقول بعدم امكان التمسك باطلاقها ، وهو فاسد لأنك خبير ان هيئة صيغة افعل قد وضعت لانشاء مفهوم الطلب