علي العارفي الپشي
350
البداية في توضيح الكفاية
نعم ان كان الموضوع له الهيئة مفهوم الطلب لا مصداق الطلب ولا فرد الطلب ، ففي هذا الفرض يمكن تقييد الهيئة وتضييق دائرته ، لان مفهوم الطلب كلّي وكل كلّيّ قابل للتقييد ، فهذا قابل للتقييد فلا بد ان لا يكون الموضوع له الهيئة مفهوم الطلب لوجهين : الأول : ان معنى الهيئة يكون معنى حرفيا ، والمعنى الحرفي جزئي ، والجزئي غير قابل للتقييد ، فلا بد ان يكون الموضوع له مصداق الطلب لا مفهوم الطلب ، إذ هو كلي . والثاني : انه لو كان معنى الهيئة مفهوم الطلب للزم ان يكون المأمور به بواسطة انشاء مفهومه ، مطلوبا واقعيا . والحال ان كونه مطلوبا واقعيا يدور مدار إرادة المولى في الواقع . فان اراده كان مطلوبا وان المولى لم ينشئ مفهوم المأمور به . وان لم يرده المولى فلا يكون المأمور به حينئذ مطلوبا واقعيا ، وان انشاء مفهومه كما في الأوامر الامتحانية . فالمطلوبية تدور مدار الإرادة ، اي إرادة فرد من مفهوم الطلب ، ولا تدور مدار انشاء مفهوم الطلب . وعليه فإذا وضعت الهيئة لفرد الطلب ولمصداقه صحّ ان يقال إن الهيئة إذا تعلقت بشيء كان هذا الشيء مطلوبا واقعيا . هذا صحيح . واما إذا وضعت الهيئة لمفهوم الطلب والإرادة فلا بد ان يكون مفهوم الإرادة الذي كان متعلق الهيئة بمجرد انشاء مفهوم الإرادة مطلوبا واقعيا . والحال ان الشيء لا يكون مرادا ومحبوبا بمحض انشاء مفهوم الطلب والإرادة . وبعبارة أخرى : فلو وضعت الهيئة لمفهوم الإرادة فلا بد ان يكون الشيء مطلوبا ومحبوبا بمجرد تعلّق افعل - اي صيغة الأمر - بهذا الشيء ، واللازم منتف فالملزوم مثله . والحال انه لا يكون الشيء مطلوبا ومحبوبا إلّا إذا تعلقت الإرادة التي تكون في قلب المولى ، وإلّا فلا يوجد الطلب الذي يكون فردا من افراد مفهوم الطلب والإرادة ، فلازم المقدّمتين المذكورتين الواضحتين ان هيئة ( افعل ) انما وضعت