علي العارفي الپشي
349
البداية في توضيح الكفاية
الثلاث ، فهو حسن ، لأنه علم من نحو أقيموا الصلاة ان الصلاة واجب نفسي وكذا علم من نحو قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » ان الوضوء واجب غيري لمكان تقييد وجوبه بالقيام إلى الصلاة . هذا مضافا إلى الاجماع ، بل الضرورة على كون وجوبه غيريا . كما أن المستفاد من نحو أقيموا الصلاة كون وجوب الصلاة نفسيا لمكان الاطلاق . واما إذا لم يعلم أن الواجب نفسي أم غيري ، فالتحقيق ان الهيئة التي يتبادر منها الطلب الحتمي ، والحال انه مشترك بين ما كان لنفسه أو لغيره موضوعة لمعنى يشمل الواجب النفسي والواجب الغيري وهو البعث والتحريك نحو الفعل . الا إن اطلاقها يقتضي كونه نفسيا لا غيريا ، كما تقدم الكلام في ذلك في المبحث السادس من بحوث صيغة الامر بعد بحث الواجب التعبدي والواجب التوصلي ، فراجع هناك حتى ينكشف الحال . ولكن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، حيث تكلّم في المقام من ناحية الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا مبسوطا ومشروحا ، فلذا أعاد المصنف قدّس سرّه البحث فيه ثانيا ، وإلّا فقد مضى وقال انّ الواجب لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم عزّ اسمه إذا كان في مقام البيان ، إذ الواجب الغيري كثير المئونة ، والواجب النفسي خفيف المئونة ، إذ هو يحتاج إلى تقييد الوجوب بوجوب غيره ، مثل إذا وجبت الصلاة فتوضأ ، بخلاف الواجب النفسي ، وهذا واضح . قوله : واما ما قيل من أنه لا وجه للاستناد . . . الخ فاستشكل المستشكل انه لا يمكن التمسك باطلاق الهيئة إذ يكون وضعها كوضع الحروف ، فالموضوع له فيها جزئي ، فكذا يكون الموضوع له هيئة الامر جزئيا ، والجزئي لا يكون مطلقا حتى يقيد ، بقيد فيكون الاطلاق منتفيا في الهيئة ، فلا محل له ، اي للتمسك باطلاق الهيئة .
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 6 .