علي العارفي الپشي
344
البداية في توضيح الكفاية
واحد منهما خلاف الأصل . فبالنتيجة : العمل بتقييد الهيئة الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء بعض مقدماتها في المادة لا يكون على خلاف الأصل ، إذ مع تقييد الهيئة لا يكون هناك اطلاق كي يكون بطلان العمل بالاطلاق في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل . والحال انه لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل الا كونه خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ، ومع انتفاء بعض مقدمات الحكمة لا يكاد ينعقد للمادة ظهورها ، كان ذاك العمل المشارك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل باطلاق المطلق في المادة مشاركا مع ذاك العمل في خلاف الأصل . ولا بد هنا من بيان مقدمات الحكمة وهي ثلاثة : الأولى : ان يكون المتكلم في مقام البيان لا في مقام الاهمال والاجمال . الثانية : ان لا يكون القدر المتيقن في البين . الثالثة : ان لا تكون القرينة في مقام التخاطب . فإذا أرجعنا القيد إلى الهيئة في نحو ( حجّوا ان استطعتم ) وهو يصلح للقرينة لعدم انعقاد ظهور المادة في الاطلاق ، فرفع اليد عن اطلاق المادة يكون لوجود مانع عن ظهور المادة في الاطلاق . والحال انه قد قرّر في محلّه انه لا تجري مع وجود ما يصلح للقرينية على التقييد . وعليه فلا اطلاق للمادة حينئذ كي يكون تقييد الهيئة مبطلا لاطلاق المادة . فبالنتيجة : لا يدور الامر بين خلافين للأصل إذا قيدنا الهيئة ، وبين خلاف أصل واحد في صورة تقييد المادة كما قال به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، لان القيد مانع عن انعقاد الظهور في الهيئة وفي المادة مثل ( حجّوا ان استطعتم ) هذا إذا كان القيد متصلا . نعم إذا كان القيد منفصلا . فينعقد الاطلاق في الهيئة وللمادة حينئذ ، ويدور الامر بين خلافين للأصل ان قيدنا الهيئة ، وبين خلاف واحد للأصل المذكور فيكون