علي العارفي الپشي
342
البداية في توضيح الكفاية
ترجيح أحد الاطلاقين على الاطلاق الآخر كون أحدهما شموليا والآخر بدليا ، بل المناط في تقديم الاستناد إلى الوضع وعدم الوضع . فإذا كان الاطلاق الشمولي مستندا إلى الوضع ، كما في الصيغ التي وضعت للعموم والشمول مثل الجمع المخلّى باللام ، والجمع المضاف إلى المعرّف باللام ، والمفرد المعرف باللام على قول بعض ، وكالألفاظ التي وضعت للعموم كلفظ الكل والأجمع وأخوات الأجمع مثل ( اكتع وابتع وابصع ) . والاطلاق البدلي مستند إلى مقدمات الحكمة كالاطلاقات المنعقدة لأسماء الأجناس مثل لفظ ( بيع ) و ( الربا ) في قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا قدّم الاطلاق الشمولي الوضعي على الاطلاق البدلي الحكمي ، لكن لا بملاك كونه شموليا بل بملاك كونه وضعيا . وإذا انعكس الامر بان كان الاطلاق الشمولي مستندا إلى مقدمات الحكمة كما في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا والاطلاق البدلي مستندا إلى الوضع كما في لفظ ( من ) الموصولة و ( ما ) الموصولة ، قدّم حينئذ الإطلاق البدلي الوضعي على الإطلاق الشمولي الحكمي . وعلى هذا ففي المقام ، حيث إن كلا من اطلاق الهيئة واطلاق المادة مستند إلى مقدمات الحكمة لا ترجيح لأحدهما على الآخر . وان كان إطلاق الهيئة شموليا وإطلاق المادة بدليا ، فالوضع يكون سببا أقوى في الظهور من مقدمات الحكمة ، إذ هي من اثر عدم البيان ، والحال ان الوضع بيان . فالاطلاق الشمولي ، بملاحظة كونه مسببا عن الوضع ، مقدم على الإطلاق البدلي الذي هو مسبب عن مقدمات الحكمة ، ولكن مقتضى مقدمات الحكمة مختلف ، إذ قد يكون العموم الشمولي كما في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا الوارد في مقام الامتنان على العباد ، وقد يكون العموم البدلي كما إذا قال المولى لعبده ( ان ظاهرت فاعتق رقبة ) الدال على وجوب عتق رقبة من الرقاب سواء كانت مؤمنة أم كانت كافرة إذا كان المولى في مقام بيان تمام غرضه ، وقد يكون التعيين كما في