علي العارفي الپشي
325
البداية في توضيح الكفاية
نعم تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط بالمعنى الذي ذكر ، وهو ان أصل الوجوب المشروط يكون مثمرا فيما نحن فيه ، إذ ليست مقدمات الواجب المشروط مثل مقدمات الواجب المطلق كما سبق تفصيلها فراجع . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن التقسيم كان لدفع الخلط وعدم التمييز بين المشروط وبين المعلق المؤدي إلى الإشكال في وجوب بعض المقدمات قبل الوقت كما سيأتي . فمقصود صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه من هذا التقسيم لا يكون بيان الثمرة بين المعلّق والمنجّز حتى يشكل عليه انه لا ثمرة بينهما ، نظرا إلى أن الأثر مترتب على حالية الوجوب وفعليته وهي مشتركة بينهما ، بل مقصوده من هذا التقسيم بيان الثمرة بين المعلق والمشروط ، فعلى المشروط لا يكون الوجوب حاليا عند المشهور وعند المصنف صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه . فبالنتيجة : لا يمكن القول بوجوب الغسل غيريا قبل مجيء الغد ، وعلى المعلق يكون وجوبه حاليا ، فيمكن القول حينئذ بوجوب الغسل قبل مجيء الغد ، وهذا لا اشكال فيه كما هو ظاهر . الفرق بين المشروط والمعلّق : قوله : ثم إنه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر اشكال في الواجب . . . الخ فاستشكل المحقّق السيد محمد الاصفهاني قدّس سرّه على الواجب المعلّق بان الطلب الانشائي في التشريعيات يكون في قبال الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد في التكوينيات ، فكما ان الإرادة فيها لا تنفك عن المراد وان كان المراد متأخرا رتبة ، فليكن الطلب الانشائي في التشريعيات أيضا غير منفك عن المطلوب وان كان المطلوب متأخرا رتبة . وعلى هذا فلا يعقل ان يكون الطلب في الواجب المعلق حاليا والوجوب فعليا ، والمطلوب متأخرا عن الطلب زمانا والواجب استقباليا ، هذا حاصل الإشكال .