علي العارفي الپشي
324
البداية في توضيح الكفاية
المشتق مجازا في المشروط لتلبس المأمور به بالمبدأ في حال النسبة كما لا يخفى . قوله : ومن هنا انقدح انه في الحقيقة انما انكر الواجب المشروط بالمعنى الذي يكون . . . الخ فالشيخ يقول إن للواجب قسمين فقط هما : المطلق والمشروط وانكر الواجب المعلّق ، فعلم مما تقدّم ان هذا الانكار على خلاف التحقيق . وعلم أيضا مما تقدم انه انكر الواجب المشروط المشهوري ولم ينكر الواجب المعلق الفصولي ، إذ هو قائل برجوع القيد والشرط إلى المادة ، فينفي الواجب المشروط المشهوري ولا ينفي الواجب المعلق الفصولي ، لان الشيخ تصور الواجب المشروط على طبق الواجب المعلق الذي يلتزم به صاحب ( الفصول ) . غاية الأمر ان الشيخ يسمّي هذا الواجب بالواجب المشروط ، وان صاحب ( الفصول ) يسمّي هذا الواجب الواجب المعلق ، فالاختلاف بين ( الفصول ) والشيخ في الاسم لا في المسمى . نعم يمكن ان يرد الإشكال على صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه وهو انه لا فائدة ولا ثمرة لهذا التقسيم ، اي تقسيم الواجب إلى المنجز وإلى المعلق في باب المقدمة ، إذ هما من الواجب المطلق لأنه ينقسم إلى قسمين : أحدهما منجز ، وثانيهما معلق ، ومقدمتهما واجبة ، لان الوجوب فعلي فيهما ، وان كان الواجب فعليا أيضا في الأول واستقباليا في الثاني . والحال ان وجوب المقدمة فعلا من اثر اطلاق الوجوب وحاليته الذي يشترك فيه المطلق والمعلق وليس وجوب المقدمة فعلا من اثر حالية الواجب وعدم وجوبها فعلا من اثر استقبالية الواجب ، حتى يترتب على هذا التقسيم ثمر في باب المقدمة . فهذا التقسيم ليس مثمرا فيما نحن فيه ، وهو وجوب المقدمة وعدم وجوبها ، فالأول في الواجب المطلق ، والثاني في الواجب المشروط . والحال ان تقسيم الواجب غير المثمر في هذا الباب كثير ، لان الواجب ينقسم إلى التعبدي والتوصلي ، والعيني والكفائي ، وغيرها ، ولكن ليس مثمرا هنا ، فذكر هذا التقسيم دون غيره ترجيح بلا مرجح .