علي العارفي الپشي

32

البداية في توضيح الكفاية

اعلم أن الحمل هو اتحاد الشيئين في الخارج المتغايرين في الذهن وهو يكون على قسمين : الأول : هو الاوّلي الذاتي الذي يكون ملاكه اتحاد الموضوع والمحمول مفهوما ومصداقا ووجودا وتغايرهما اعتبارا نحو ( الانسان حيوان ناطق ) ، إذ مفهوم الانسان والحيوان الناطق يكون متحدا وكذا مصداقهما ، وتغايرهما يكون بالاجمال والتفصيل ، لان الانسان يكون معرفا بالفتح ، وشانه ان يكون مجملا ، والحيوان الناطق انما يكون معرفا بالكسر ، وشانه ان يكون مفصلا ، واجلى واعرف . ويسمى بالأولي لكونه أول مراتب الحمل ، وبالذاتي لكونه في الذاتيات التي تكون جنسا وفصلا . الثاني : الصناعي الشائع الذي يكون ملاكه تغاير الموضوع والمحمول مفهوما واتحادهما مصداقا نحو ( زيد انسان ) فان الكلي يكون متحدا في الخارج مع افراده ومتغايرا معها مفهوما إذ مفهوم الكلي يكون غير مفهوم الفرد . قوله : وافراده الحقيقية يعني حيث يكون الحمل بين الفرد والكلي . اما لو كان بين الكليين فيدل الحمل على اتحادهما خارجا وان اختلفا مفهوما وكان بينهما عموم من وجه ، فعلى هذا تكون الاقسام ثلاثة : أحدها حمل أحد المترادفين على الآخر ، وثانيها حمل الكلي على الفرد ، وثالثها حمل أحد الكليين على الآخر . والأول يدل على كون الموضوع هو نفس معنى المحمول نحو ( الانسان بشر ) . والثاني يدل على أن الموضوع من افراد المحمول نحو ( زيد انسان ) . والثالث انما يدل على الاتحاد في الخارج نحو ( الانسان حيوان ) ، سواء كانا متساويين كالنوع والفصل نحو انسان وناطق ، أم كان بينهما عموم مطلق كالنوع والجنس نحو انسان وحيوان ، أو عموم من وجه كالحيوان وأبيض ، وسواء كان المحمول من ذاتي الموضوع كان جنسا له أو فصلا له ، أم كان من عرضي الموضوع كان عرضا خاصا له ، أو عرضا عاما له ، وسواء كان الموضوع نوعا من المحمول نحو ( الانسان حيوان ) ، أم كان صنفا له نحو ( الرومي انسان ) ، أم كان فردا له نحو ( زيد انسان ) ،