علي العارفي الپشي

319

البداية في توضيح الكفاية

والثاني : ان لا يكون الاطلاق بملاحظة حال حصول الشرط بل يكون حال النطق مجازا . غاية الأمر ان لحاظ حال حصول الشرط يكون مصحّحا لهذا الاطلاق ، وتكون علاقة المجاز وهي علاقة الأول والمشارفة لان الحج يصير واجبا بعد حصول الاستطاعة . فلا بد ان يكون اطلاق الواجب المشتق على الواجب المشروط قبل حصول شرطه مجازا بعلاقة الأول والمشارفة نحو ( من قتل قتيلا فله سلبه ) لان القتيل يكون فعيل بمعنى مفعول اي ( من قتل مقتولا ) والحال انه لا معنى لقتل مقتول ثانيا لكن يطلق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم على الكافر الحيّ ( مقتولا ) بعلاقة الأول ، لأنه علم أنه مقتول بعد ساعة أو ساعتين أو ساعات . فكذا في المقام ، لأنه - وان لم يكن الوجوب قبل حصول الشرط - ولكن يطلق الواجب عليه مجازا بعلاقة الأول والمشارفة . واما بناء على مذهب الشيخ في الواجب المشروط القائل بكون الوجوب فعليا حاليا والواجب خاصا استقباليا فلا بدّ من أن يكون اطلاق الواجب عليه قبل حصول الشرط حقيقة ، إذ يكون المعنى الحقيقي موجودا على مبنى الشيخ ومن تبعه . وحكي القول بالمجاز عن الشيخ البهائي قدّس سرّه لتصريحه بان اطلاق الواجب مجاز في المشروط بعلاقة الأول أو المشارفة . فبالنتيجة : إذا اطلق لفظ الواجب المشتق على الواجب المشروط بملاحظة حال حصول الشرط يكون حقيقة عند الكل . وانما الخلاف بين المصنف والشيخ قدّس سرّه في اطلاقه عليه قبل حصول الشرط . فالمصنّف يقول بالمجاز إذ لا وجوب قبل الحصول - أي حصول الشرط - عنده . والشيخ بالحقيقة وهو واضح لا غبار عليه . فان قيل : اي فرق بين الأول والمشارفة ؟ يعني هل الفرق موجود بينهما ؟ قلنا : نعم ان الفرق موجود بينهما ، وهو ان علاقة المشارفة تكون بلحاظ المناسبة والمشابهة بين الحالين العارضين على شيء في زمانين نحو اطلاق القتيل على المصلوب للمناسبة بين المصلوب وبين القتيل اللذان يعرضان على شخص ، لكن عنوان المصلوب في الزمن المتقدم ، وعنوان القتيل في الزمن المتأخر فيطلق القتيل على