علي العارفي الپشي
317
البداية في توضيح الكفاية
مقدمة وجودية ، كالاستطاعة ، إذ كما يتوقف وجوب الحج عليها فكذا يتوقف وجوده في الخارج عليها وليس العكس . لان قطع المسافة مقدمة وجودية للحج ، وليس مقدمة وجوبية له ، لأنه واجب على المستطيع سواء قطع المسافة أم لا . وان المقدمات الوجوبية للواجب المشروط خارجة عن محل الكلام عند المصنف قدّس سرّه وداخلة فيه عند الشيخ الأنصاري قدّس سرّه . وان في الواجب المشروط يكون الوجوب فعليا والواجب استقباليا عند الشيخ قدّس سرّه . واما عند المصنف فهما بالعكس ، يعني أن الوجوب استقبال ، إذ لا وجوب قبل حصول الشرط والواجب فعلي لأنه قد أنشئ معلقا على الشرط . وان الوجوب الغيري للمقدمة تابع لوجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط . فإذا كان وجوب ذي المقدمة مطلقا كان وجوبها مطلقا ، كالصلاة والطهارة ، وإذا كان ذوها مشروطا كان وجوبها مشروطا ، كالحج والاستطاعة ، لان وجوبها ترشحي وهو لا يزيد عن وجوب ذيها ولا يخالفه فيهما . هذا ثابت في غير المعرفة والتعلّم من المقدمات اي مقدمات أصول الدين . وجوب المعرفة والتعلّم : قوله : واما المعرفة فلا يبعد القول بوجوبها حتى في الواجب المشروط . . . الخ فالمعرفة والتعلّم ليستا تابعين لذي المقدمة في الاطلاق والاشتراط ، فلا يبعد القول بوجوبهما حتى في الواجب المشروط قبل حصول شرطه وقيده ، لكن لا من باب الملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدمته التي هي مناط الحكم عقلا بوجوب المقدمة ، بل لحكم العقل بوجوب الفحص عن الأحكام الواقعية بعد احتمال التكليف ، لان احتماله ، لو لم يكن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، منجّز للتكاليف الواقعية . والحال ان اجراء حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يتوقف على الفحص وعلى طلب العلم بالواقع . فالعقل يحكم حينئذ بوجوب الفحص عن الواقع وبوجوب