علي العارفي الپشي

311

البداية في توضيح الكفاية

طلب المبدإ عن الفاعل المخاطب . والدال الثاني ، وهو القيد ، يدل على التقييد ، نحو ( ان جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه ) فالصيغة تدل على طلب الاكرام والشرط يدل على وجوب الاكرام بشرط المجيء . ولكن التقييد أولا غير انشاء الفرد أولا ثم تقييده ثانيا . فإنه لا يجوز . ولكن تقييده أوّلا جائز . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أنه لو سلّم ان طلب الفرد إذا أنشأ أولا مطلق فلا يقبل التقييد بعدا . فما الحيلة في مثل قولك ( أكرم زيدا ان جاءك يوم الجمعة ) بحيث أخّر الشرط عن الطلب بالصيغة ؟ فان الطلب قد أنشئ أولا مطلقا فكيف يعقل تقييده بالشرط بعد هذا ؟ قوله : فان قلت على ذلك يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ حيث لا طلب . . . الخ الاعتراض على المصنّف : اعترض المعترض على المصنّف بأنه لو رجع القيد إلى الهيئة دون المادة ليلزم انفكاك العلّة عن المعلول والانشاء عن المنشأ ، لأنه قبل حصول الشرط وقبل تحقق القيد لا وجوب أصلا على هذا المبنى . فإذا أنشأ المولى وجوب المشروط قبل حصول الشرط في الخارج انفك الانشاء عن المنشإ وانفكت العلّة عن المعلول وهو باطل . بخلاف ما إذا كان الشرط راجعا إلى المادة لأنه يتحقق الوجوب بمجرد الانشاء فيحصل المنشأ الذي هو الوجوب بمحض الإنشاء ، فلا تفكيك بينهما . غاية الأمر أن الواجب شيء خاص ومقيد ، فأجاب المصنف عن هذا الإشكال بان علّة كل شيء تلحظ بالإضافة إلى معلول نفس العلّة ، مثل السم المهلك للنفس في ساعة والسم الآخر الذي يهلك النفس بعد سنة ، فهما علّة للاهلاك ، ولكن أحدهما بعد ساعة من أكله ، والآخر بعد سنة . والحال انه لا تفكيك بين العلة وبين المعلول ، لأنه في الأول يكون علّة الهلاك