علي العارفي الپشي
310
البداية في توضيح الكفاية
عقيب الكلام الخبري نحو ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) لان هذا يصدق إذا ابتدأ السير من نقطة معينة منها وينتهي إلى نقطة معينة من الكوفة . فالخصوصية من قبل الاستعمال كالأسماء ، إذ الخصوصية فيها تكون أيضا من أطوار الاستعمال ، كلفظ الابتداء المصدري الذي وضع للابتداء العام الكلي ، ولكن استعمل في الخاص المعين الجزئي في مقام الاستعمال كابتداء الصلاة والتدريس . فمعنى الاسم كمعنى الحرف ، قد يكون كليا إذا ذكر بلا متعلق وخصوصية ، وقد يكون جزئيا حقيقيا إذا ذكر مع المتعلق والخصوصية فكما تكون في مقام الاستعمال كذلك دائما ، وانما الفرق بينهما ان الأسماء وضعت لتستعمل وقصد بها المعنى بما هو هو مستقلا والحروف وضعت لتستعمل وقصد بها المعنى بما هو آلة وحالة لمعاني متعلقاتها فلحاظ الآلية في الحروف كلحاظ الاستقلالية في الأسماء في كون كل واحد منهما من مشخصات الاستعمال لا من خصوصيات المعنى ومن طوارئه ولوازمه كما لا يخفى على اولي الدراية والنّهي . ولكن الطلب المستفاد من الهيئة المستعملة فيه نحو ( اضرب زيدا ) الذي يستعمل في طلب الضرب عن المخاطب كلّي قابل للتقييد بضرب شديد أو خفيف أو كثير أو قليل كما لا يخفى . جواب المصنف ثانيا : قوله : مع أنه لو سلّم انه فرد ، فإنما يمنع عن التقييد لو أنشئ أولا غير مقيّد . . . الخ أجاب المصنف قدّس سرّه عن الوجه الأول ثانيا بانا لو سلمنا ان الهيئة مستعملة في الفرد من الطلب ، فالفرد انما لا يقبل التقييد إذا أنشئ أولا مطلقا ثم أريد تقييده ، فهذا الفرد لا يمكن تقييده عقلا ، لان الفرد لا يكون مطلقا كي يصح تقييده ، واما إذا أنشئ الفرد أولا مقيدا بقيد ، اي على تقدير ك ( المجيء ) دون تقدير آخر مثل ( إذا جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه ) فهذا مما لا إشكال في تقييده كما علم من المثال . قوله : غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّتين وهو غير انشائه أولا . . . الخ غاية الأمر انه إذا قيد الفرد من الأول بقيد . فالدال الأول : يدل على الطلب ، اي صيغة الامر تدل على