علي العارفي الپشي

308

البداية في توضيح الكفاية

فاقسام المطلوب لا تخلو عقلا من هذه الوجوه ، وفي كل واحد منها تكون الإرادة ( محققا ) وتكون ( مطلقا ) بلا قيد وشرط ولكن المراد مطلق تارة ومقيد أخرى باختلاف القيود ، إذ بعضها واجب التحصيل ، وبعضها الآخر غير واجب التحصيل . فالأول : مثل الطهارة . والثاني : مثل الاستطاعة والنصاب والبلوغ والقدرة ونحوهما . فإذا كان للمولى طلب فالوجوب مطلق والواجب هو المشروط . فبالنتيجة : تصوير الواجب المشروط ان الوجوب فيه مطلق ، والواجب المقيد بقيد غير واجب التحصيل كما علمت آنفا فلا نعيده . مذهب الإمامية : قوله : من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد . . . الخ قالت الامامية والعدلية : ان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد فان اللّه تعالى لا يأمر ولا ينهى ولا يفعل فعلا الا لغرض وفائدة ، نظرا إلى أن الفعل بلا غرض وبلا فائدة عبث ، والعبث قبيح ، والقبيح يستحيل عليه تعالى ولا يصدر منه جلّ ذكره . وقالت الأشاعرة : ان الأحكام الشرعية ليست تابعة للمصالح والمفاسد ، وجوزوا على اللّه تعالى ان يفعل فعلا أو يأمر بشيء أو ينهى عن شيء بغير غرض وفائدة ، فان الفعل لغرض وفائدة من شأن الناقص المستكمل بذلك الغرض والفائدة ، وهو تبارك وتعالى كامل كمالا تاما لا نقص فيه جلّ وعلا أصلا وابدا . فالقيود التي تكون في لسان الأدلة راجعة إلى المادة عقلا ولبا ومربوطا بها لا إلى الهيئة لما ذكر من الوجهين المذكورين ، فلا فرق في ذلك المطلب أن تكون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد كما هو الأظهر ، أم لم تكن تابعة لهما . وهو ظاهر لا غبار عليه . فالتقدير لا محالة راجع إلى الفعل الذي هو مادة ( أكرم ) وهو ( اكرام ) دون الطلب الذي هو وجوب الاكرام على تقدير المجيء في المثال المذكور آنفا ، ففيه احتمالات ثلاثة . فبالنتيجة : الاحكام إذا كانت تابعة للمصالح والمفاسد تجري الاقسام هنا ،