علي العارفي الپشي

290

البداية في توضيح الكفاية

الوجوبين ، والمقتضي لهما موجود في الاجزاء التي تسمى بالمقدمة الداخلية بالمعنى الأخصّ ، لأنها باعتبار عينية للكل ذاتا فهو مقتض لوجوبها النفسي الضمني ، وباعتبار انها مما يتوقف عليها وجود الكل الذي أمر به فهو مقتض لوجوبها الغيري ، لا الوجوب الغيري الفعلي ، لوجود المانع عنه وهو اجتماع المثلين ، بل الوجوب الغيري الشأني . امّا قول المصنف قدّس سرّه وان كان كل واحد من الاجزاء واجبا بوجوب واحد نفسي ضمني فعلا لسبقه ، لان امر المولى يتعلق أوّلا بذي المقدمة الذي هو عين الاجزاء وواجب نفسي . والحال ان الشيء لا يكون علّة لمضادّه الذي هو واجب غيري وليس له علة أخرى ، فيمتنع ويثبت الوجوب النفسي لها لوجود علّته التي هي أمر المولى وبعثه وتحريكه ، ولا يثبت الوجوب الغيري الفعلي لها لفقد علّته . تعريف المقدمة الخارجية واقسامها : قوله : واما المقدمة الخارجية فهي ما كان خارجا عن المأمور به . . . الخ والمراد من خروجها انها خارجة عن حقيقة المأمور به في قبال المقدمة الداخلية الداخلة في ماهية المأمور به ، فالأولى كشرائطه ، والثانية كأجزائه ، أعم من الأركان وغير الأركان ، وكان لها دخل في تحقق المأمور به ، لا يكاد يتحقق بدونها . وقد ذكر لها اقسام وأطيل الكلام في تحديدها وتعريفها بالنقض والإبرام ، إلّا انه غير مهم هنا فلا بد من بيان أمرين : الأول : بيان تعريفها على نحو الايجاز لمزيد الفائدة وتعريفها فقد سبق آنفا فلا نعيده حذرا من التكرار ، وعلى اي حال انها على اقسام : ا - المقتضي ، ويقال له السبب أيضا ، وهو المؤثر في المقتضى كالنار في إحراق الجسم . ب - وهو الدخيل في تأثير المقتضي في المقتضى كالمحاذاة للإحراق ، فان النار ما لم تكن محاذية لشيء لم تحرقه .