علي العارفي الپشي
29
البداية في توضيح الكفاية
يفهم معناه مرّتين . قوله : ولعل المراد من العبارات . . . الخ لعل النزاع يكون لفظيا لان القائل بوضع مجموع المادة والهيئة بقول بوضع الهيئة على حدة ، فيكون مراده بيان وضع الثاني وضع المادة هو وضع الأول ، والمنكر انكر الوضع الثالث للمركب ، فيكون لفظيا صوريا لا حقيقيا ، لانّ المثبت أثبت الوضع الثاني ، والمنكر انكر الوضع الثالث للمركب ، فيقبلان الثاني وينكران الثالث . [ الأمر السابع الحقيقة والمجاز . . . ] علامات الحقيقة والمجاز : قوله : السابع لا يخفى انّ تبادر المعنى . . . الخ الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز وهي أربعة : الأول : هو التنصيص وعدمه يكونان علامة الحقيقة والمجاز على نحو اللفظ والنشر المرتب . فيقال انّه : هل المراد منه تنصيص واضع اللغة ؟ أو تنصيص أهل اللغة ؟ فإن كان المراد هو الأول فلا طريق اليه في اللغات القديمة ، وان كان الثاني فلا نسلّم أنه يكون من علامات الحقيقة ، لانّه لا يكون من أهل الخبرة بالوضع ، وانما هو أهلها بالاستعمال ، ولعل هذا يوجب عدم ذكره هنا . الثاني : تبادر المعنى من اللفظ علامة كونه حقيقة فيه ، كما انّ عدم التبادر علامة المجاز . فان قيل انّه يلزم الدور إذا كان علامة لها لأنه يتوقف على العلم بالوضع ، كما ترى انّه لا يتبادر المعنى عند الفارسي من اللغة التي لا يعلمها ، فلو توقف العلم بالوضع عليه يلزم دور لكونه جعل علامة الحقيقة . قلنا انّه لا يلزم لانّ العلم التفصيلي بالوضع يتوقف عليه ولكن هو يتوقف على العلم الاجمالي الارتكازي ، فتغاير العلمين بالاجمال والتفصيل يكفي في رفع غائلة الدور ، وهذا الجواب يكون متينا إذا كان المقصود به عند المستعلم الذي يريد تمييز الحقيقة عن المجاز ويجهل بالوضع . واما إذا كان المراد به عند أهل المحاورة الذي يعلم به فيكون تغاير العلمين امتن لكون علمه تفصيلا .