علي العارفي الپشي
288
البداية في توضيح الكفاية
وجبت الأجزاء بعين وجوب الكل . غاية الأمر : انه يجب الكل بوجوب نفسي استقلالي . ولكن يجب كل واحد من الاجزاء بوجوب نفسي ضمني ، اي في ضمن وجوب الكل من باب انحلال امر المركب إلى الأوامر المتعدّدة على حسب اجزائه ، فالامر بالمركب امر باجزائه ، ومع اتصاف كل واحد منها بالوجوب النفسي الضمني لا يمكن اتصافه بالوجوب الغيري المقدمي الترشحي ، لامتناع اجتماع المثلين عقلا في محل واحد وموضوع فارد ، وان قلنا بجواز اجتماع الامر والنّهي في مسألة الاجتماع ، إذ الجهتان في مسألة الاجتماع متعددتان إحداهما تحت الامر والأخرى تحت النّهي ، كعنواني الصلاة والغصب حيث تنطبقان في المكان المغصوب . وهذا بخلاف ما نحن فيه فان الوجوب النفسي ، وان تعلق بعنوان الصلاة نحو قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، * ولكن الوجوب الغيري المقدمي لم يتعلق بعنوان المقدمة والمقدمية حتى تتعدد الجهتان وتنطبقا على الاجزاء ، كي يقال إن الاجزاء بعنوان أنها صلاة تجب نفسيا ، وبعنوان أنها مقدمة تجب غيريا ترشحيا ، بل يتعلق الوجوب الغيري المقدمي الترشحي على القول به بنفس الاجزاء وذاتها ، لأنها المقدمة بالحمل الشائع الصناعي لا بعنوان المقدمة . وان كان عنوان المقدمة علّة لتعلق الوجوب الغيري بالأجزاء فليس في هذا المقام شيء الا عنوان واحد ومعنون فارد ، بحيث يكون أحدهما متعلقا للوجوب النفسي والآخر متعلقا للوجوب الغيري . فإذا كان العنوان واحدا وهو وجوب النفسي الضمني ، والمعنون فاردا وهو نفس الاجزاء وذاتها ، وفي مثله لا يجوز الاجتماع أصلا ، كما لا يجوز اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد كذلك لا يجوز اجتماع الوجوب النفسي ولو ضمنيا والوجوب الغيري في محلّ واحد . فالاجزاء لا بد أن تكون واجبة نفسية ضمنية لا غير فلا محل للنزاع فيها . قوله : فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من اجزاء الواجب . . . الخ اي ظهر لعدم تعدد الجهة والعنوان في هذا المقام ، فساد توهم اتصاف كل واحد من اجزاء