علي العارفي الپشي
282
البداية في توضيح الكفاية
نعني بها الا ما يصح ان يقع كبرى لقياس ينتج حكما كليا شرعيا فقهيا . بيان القياس : انا نقول مثلا : ان الوضوء مقدمة الصلاة وكل مقدمة الصلاة واجب ، فالوضوء واجب . فإذا انضمت هذه الكبرى الكلية إلى الصغرى الوجدانية أنتجت حكما فرعيا شرعيا وهو وجوب الوضوء للملازمة عقلا بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة . ولا يخفى ان مع هذا الانطباق لا وجه للالتزام بالاستطراد في هذه المسألة المعنونة في علم الأصول ، ولا معنى لجعلها مسألة فقهية أو مسألة كلامية أو من مبادئ الاحكام أو من المبادئ التصديقية . كما جعلها صاحب ( القوانين ) وصاحب ( الفصول ) قدّس سرّه من المسائل الفرعية الفقهية ، بتقريب أن مقدمة الواجب من افعال المكلف كالتوضؤ والغسل فيبحث في وجوبها وعدمه فهي بهذا النحو فقهية . قال المصنف قدّس سرّه في رده ان البحث هنا لا يكون عن نفس وجوب المقدمة وعدمه كي تكون هذه المسألة فرعية لوجهين : الأول : ان البحث الفقهي الصغروي لا يناسب الأصوليّ لأنه ينبغي ان يكون باحثا عن الكبريات . والثاني : انه لا وجه للاستطراد والتبعية في مثل هذه المسألة المهمة التي تترتب عليها آثار في الفقه ، بل هي من المهمات في هذا الفن ، بل يكون البحث فيها من الملازمة العقلية بين وجوبها التي هي من عوارض طلب المولى لذي المقدمة ، وبين وجوب ذيها ، لا من عوارض فعل المكلف ، كما هو شان الفقيه في علم الفقه . فإذا علمنا من طريق البرهان العقلي بالملازمة فهو يستلزم العلم بحكم فعل المكلف ، وهو وجوب الإتيان بمقدمة الواجب كما أنه لا وجه لكونها كلامية بتقريب انه تحسن المثوبة على فعلها عقلا والعقوبة على تركها عقلا ، فهي كلامية لأنه يبحث في علم الكلام عن الثواب والعقاب على تقدير وجوبها . وردّ هذا يعلم مما سبق فلا نعيده ، ومع تطبيق قاعدة الأصولي عليها لا تكون من مبادئ الاحكام ولا من المبادئ التصديقية ، بمعنى ان الحكم بوجوب المقدمة