علي العارفي الپشي
270
البداية في توضيح الكفاية
الامارة ، اي مصلحة العمل الذي يؤتى به على طبق الامارة ، وافية بتمام مصلحة الواقع أو وافية بمعظمها مع عدم امكان تدارك الباقي ، أو مع عدم وجوب تدارك الباقي ، وإلّا فلا تجزي عن الواقع ، إذ مجرد تنزيل فاقد المصلحة منزلة الواقع والواجد لها فهو غير كاف في الإجزاء ما دام لم يكن الفاقد مثل الواجد في الوفاء بغرض المولى ، وإلّا يلزم تفويت المصلحة الملزمة بلا عوض وهو قبيح لا يصدر من المولى الحكيم . وبالجملة فالوجوه الأربعة في الامر الاضطراري جارية في الامر الظاهري الثابت بالامارات والطرق بناء على القول بالموضوعية والسببية طابق النعل بالنعل فلا حاجة إلى الإعادة . لكن المصنف قدّس سرّه ، لمّا اختار - تبعا للمشهور - القول بالطريقية في حجيّة الامارات والطرق ، بنى على عدم الإجزاء في صورة كشف الخلاف ، فلا بد هنا من بيان امرين : الأول : الفرق بين الطرق والامارات هو ان الطرق في بيان الأحكام الشرعية كخبر العدل إذا دلّ على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، والامارات في الموضوعات الخارجية كما إذا قامت البيّنة على خمرية المائع المعين مثلا . والثاني : الفرق بين الطريقية وبين السببية هو ان الطريقية لم يلحظ فيها سوى الكشف عن الواقع ، فان اصابتا الواقع فقد احرزتا مصلحة الواقع ، وإذا لم تصيبا الواقع لم يكن لهما شيء من المصلحة ولأجل هذا قال المصنف قدّس سرّه بعدم الإجزاء في صورة كشف الخلاف . وان السببية تحدث فيها مصلحة مساوية أو مصلحة راجحة مع مصلحة الواقع أو على مصلحته . مثلا : إذا أوجب المولى على العبد إطاعة زيد بن أرقم ، ثم ارشده زيد بإرادة المولى منه اشتراء لحم الغنم ، فبناء على الطريقية ، ان أخطأ زيد في هذا الارشاد واشترى العبد اللحم لم يكن للعبد اجر الامتثال أصلا ، نعم لا يستحق العبد العقوبة لكونه معذورا . وأما بناء على الثاني ، ففي هذا الفرض ، يكون الاجر المساوي أو الاجر الأكثر للعبد ان كان الارشاد مطابقا للواقع .