علي العارفي الپشي

27

البداية في توضيح الكفاية

المخاطب ولو كان صادرا عن حيوان أو عن جماد كالحجر مثلا ، وهذا لا يتوقف على شيء الّا علم السامع بالوضع . الثاني : التصديقية وهي قسمان : الأول : تصديق السامع على انّ معنى اللفظ مقصود للمتكلم وهو يتوقف على ارادته لانّه ما دام لم تكن ارادته موجودة لم يمكن تصديق السامع ، ولذا اشترط في الكلام ان يكون مقصودا حتى يخرج كلام النائم والمجنون والمغمى عليه لعدم قصد ، اي قصد المعنى من هؤلاء الأشخاص . والثاني : تصديق السامع على انّ النسبة الكلامية مطابقة للنسبة الواقعية أو غير مطابقة لها . إذا عرفتها فاعلم انّ كلامهما ناظر إلى كون تصديق السامع على انّ معنى الكلام يكون مقصودا للمتكلم متفرعا على إرادة اللافظ كتفرع مقام الاثبات لمقام الثبوت . مثلا : إذا ثبت القيام لزيد في الواقع فتقول انّه قائم فظهر ان مقام الاثبات تابع لمقام الثبوت ، ولا يكون مرادهما انّ الإرادة اخذت قيدا للمعنى ، بل ذات المعنى يكون موضوعا له مجردا عنها . إذا عرفت هذه فاعلم انّ الدلالة التصورية لا تتوقف على أزيد من علم السامع بالوضع الذي يوجب خطور المعنى في ذهنه ولو كان صدور الصوت من الجدار أو من حيوان معلّم أو من وسائل الصوت التي تعورفت في هذا الزمان . فتحصّل مما ذكرنا انّ كلامهما لا يكون ناظرا إلى انّ الالفاظ موضوعة لمعانيها بما هي مرادة كما زعم ( الفصول ) بل ناظر إلى انّ دلالتها عليها ، على انّ معانيها مقصودة للمتكلم تتبع ارادته لها فالدلالة تابعة والإرادة متبوعة . فان قلت انّه يلزم عدمها اي عدم الدلالة في الصورتين ، في الأولى : انّه ان أخطأ السامع ، نحو ( جاءني أسد ) والمتكلم قصد رجلا شجاعا والسامع قطع حيوانا مفترسا ، فاعتقاده مباين لإرادته ، فلم توجد دلالة لفظ الأسد على الحيوان المفترس ، إذ المتكلم لم يرده بل أراد رجلا شجاعا منه . الثانية : انّه ان اشتبه السامع واعتقد خلاف مقصود المتكلم فلم توجد الدلالة أيضا . قلنا انّه جهالة ولا يكون دلالة حينئذ أصلا . إذ الملاك إرادة المتكلم المعنى الذي أراده ، لا إرادة السامع من حيث الخطأ