علي العارفي الپشي

264

البداية في توضيح الكفاية

المقتضي للإجزاء أم لا ؟ فظاهر اطلاق دليله في سورة النساء : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 1 » وفي سورة المائدة : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 2 » اي فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيّبا . ومثل قول المعصوم ، أي أبي عبد اللّه عليه السّلام : « التيمم أحد الطهورين » و « يكفيك الصعيد عشر سنين » « 3 » وغيره من روايات الباب ، هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء فلا بد من اجل وجوبهما من دليل آخر بالخصوص . وبالجملة : فالمتّبع هو اطلاق الدليل لو كان الاطلاق موجودا . والمراد من الاطلاق هنا هو الاطلاق المقامي لا اللفظي ، بمعنى ان المولى إذا كان في مقام بيان وظيفة المضطر ( أعني فاقد الماء ) وحكم بالتيمم بدل الوضوء ولم يحكم بالإعادة أو القضاء بعد رفع الاضطرار في الوقت ، أو في خارج الوقت ، علم من ذلك جدا إجزاء الاضطراري عن الواقعي ، وكفايته عنه ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء بعد رفع الاضطرار ، ولو كان واجبا على المكلف أحدهما لبيّن المولى وحكم به قطعا بعد فرض كونه في مقام البيان لتمام ما له دخل في حصول الغرض الذي يترتب على العمل الاختياري . هذا إذا كان هناك اطلاق مقامي للدليل الاضطراري ، واما إذا كان المولى في مقام الاجمال والإهمال ، اي في مقام تشريع أصل الاضطراري في الجملة ، ولم يكن في مقام بيان تمام وظيفة المضطر ، فالمرجع حينئذ هو الأصل العملي وهو اصالة البراءة . فإذا ارتفع الاضطرار في الوقت ، أو في خارج الوقت ، والحال انا نشك بعد رفعه في وجوب الإعادة أو القضاء ، فلا يكون في المقام دليل اجتهادي ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي وهو يقتضي براءة ذمة المكلف عن وجوبهما لكونه شكا في أصل

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 43 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 6 . ( 3 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، الباب الثالث عشر من أبواب التيمم .