علي العارفي الپشي

257

البداية في توضيح الكفاية

الكلام في التبعية يكون في دلالة الصيغة على التبعية وعدم دلالتها عليها . والكلام في مسألة الإجزاء في أن الإتيان بالمأمور به أيجزى عقلا أم لا يجزى فمسألة التبعية لفظية ومسألة الإجزاء عقلية . والفرق الآخر بينهما أنّ المكلف قد أتى بالمأمور به في مسألة الإجزاء ، انما الكلام في إجزائه عن الواقع وعدم إجزائه عنه . وفي مسألة التبعية لم يأت المكلف بالمأمور به في الوقت ، وانما البحث حينئذ في دلالة الصيغة على الإتيان به في خارج الوقت أم لا . فكل من قال بتبعية القضاء للأداء قال بالدلالة ، وكل من لم يقل بها قال بأنه بفرض جديد نحو ( اقض ما فات كما فات ) . وفي ضوء هذا فلا علقة بين مسألة الإجزاء وبين مسألة المرّة والتكرار ومسألة تبعية القضاء أصلا ، فلا تلازم بين المسائل الثلاث . قوله : بنفسها أو بدلالة أخرى الكلام في بحث المرة ، والتكرار ليس إلّا في نفس دلالة الصيغة على أحدهما ، اما بهيئتها أو بمجموع مادتها وهيئتها على الخلاف بين المصنف و ( الفصول ) قدّس سرّه ، لا في دلالتها بمعونة دليل آخر . نعم في الفور والتراخي كانت الدلالة بمعونة دليل آخر كآية المسارعة وآية الاستباق كما استدل الشيخ قدّس سرّه الذي يقول به بهما كما سبق فهذه أي كلمة ( بدلالة أخرى ) في هذا المقام زائدة أو من طغيان قلم الناسخ . والعلم عند اللّه . فقد ظهر لك معاني الكلمات الثلاث في عنوان البحث وهي كلمة ( وجهه ) وكلمة ( الاقتضاء ) وكلمة ( الإجزاء ) وظهر أيضا الفرق بين المسائل الثلاث المذكورة كما لا يخفى . إجزاء الأمر الاضطراري والظاهري عن امر نفسهما : قوله : إذا عرفت هذه الأمور فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين . . . الخ ان الإتيان بالمأمور به على وجهه ، سواء كان واقعيا أم كان اضطراريا أم كان ظاهريا ، أيضا يجزي عن التعبدية ثانيا ، لا عن أمر آخر بل عن أمر نفس كل واحد منها ، لاستقلال العقل بالإجزاء ضرورة أنّ المأتي به إذا كان واجدا لما يعتبر في