علي العارفي الپشي

233

البداية في توضيح الكفاية

والكراهة بالآية الشريفة : فَاصْطادُوا « 1 » فهو ، اي فالاستدلال ، أجنبي عن المدعى أيضا لان الصيغة مقرونة أيضا بالقرينة اللفظية ، وهي الأدلة التي تدل على إباحة الصيد والاصطياد في الأزمان . وكما احتجّ القائل بكونها ظاهرة في الاستحباب بالآية المباركة : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ « 2 » وهي أيضا قرينة اي مقرونة بالقرينة اللفظية وهي الروايات التي تدل على الاستحباب المؤكد في التقارب مع النساء . وكما استدل القائل بالتبعية لما قبل النهي بموارد استعمالها ، فلو خلا المورد عن القرينة لصار مجملا لا يحمل على شيء إلّا بناء على كون حجية اصالة عدم القرينة في صور الشك في وجودها من باب التعبد لا من باب حجية الظهور . فاذن تحمل على الوجوب على القول بوضعها له ، أو على الاستحباب على القول بوضعها له ، أو على الإباحة على مذهب من قال بكونها موضوعة لها ، كما قال به بعض الأصوليين قدّس سرّهم . فتحتاج في هذا المورد إلى قرينة معيّنة ، نظير لفظ المشترك . كما أن وقوعها عقيب الحظر يوجب صيرورتها مجملة إذا لم تكن هناك قرينة ، فلا مجال للتثبت بموارد الاستعمال ، فهذا إشارة إلى ابطال الاستدلال على المدعى بموارد الاستعمال كالآيات المتقدمة . خلاصة الكلام : ان الكلام في المقام في أن وقوع الامر عقيب الحظر هل هو من القرائن العامة التي لا يجوز العدول عن مقتضاها إلّا بالدليل الموجب لظهورها في الإباحة أو الوجوب أو الرجوع إلى حكم سابق هو النهي بأي نحو كان ، والاستعمال والوقوع لا يدلان على شيء من ذلك لامكان استناد الظهور فيه إلى قرينة خاصة غير الوقوع عقيب الحظر ، فلا يصح الاستناد اليه في اثبات الدعوى . غاية الأمر : ان صيغة الامر ، بملاحظة وقوعها عقيب الحظر سواء كان متحققا أم كان متوهما ، لا يبقى ظهور لها في الوجوب ، وتصير مجملا ، فلا يتعين أحد

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 2 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 222 .