علي العارفي الپشي
210
البداية في توضيح الكفاية
اختلاف الأصوليين في الجملة الخبرية : اختلف العلماء في أن الجملة الخبرية الفعلية المضارعية إذا استعملت في مقام الطلب والانشاء ، لا في مقام الاخبار عن الواقع والحكاية عنه ، ظاهرة في الوجوب ، أو تعيين الوجوب مثل الاستحباب يحتاج إلى القرينة . فالظاهر أنه إذا قامت قرينة حالية أو مقالية على أن المتكلم ليس في مقام الاخبار عن الواقع فهي ظاهرة في الوجوب ولو كانت المعاني المجازية كثيرة ، ويدل عليه تبادر الوجوب منها إلى الذهن ، هذا مضافا إلى أن الطلب الأكيد الذي هو عبارة أخرى عن الوجوب قريب إلى المعنى الحقيقي الذي هو اخبار عن وجود الشيء في الخارج ، ويشهد بذلك الوجدان السليم . فالوجوب قريب إلى المعنى الحقيقي من سائر المعاني المجازية من الندب والتهديد والارشاد ونحوها ، فيكون المورد من صغريات الكبرى ، وهي انه إذا تعذرت الحقيقة وتعددت المجازات فاقربها أولى بالإرادة . فصونا لكلام المعصوم عليه السّلام عن الكذب تحمل هذه الجمل على الانشاء لا على الاخبار عن الواقع ولا يخفى ان استعمالها فيه لا يكون في غير الموضوع له ، بل في نفس الموضوع له لكن الدواعي متعددة ، لان الداعي في ( يعيد ) و ( يتوضأ ) قد يكون اخبارا عن ثبوت الفعل للفاعل في الخارج في الحال أو الاستقبال ، وقد يكون بعثا وتحريكا ف ( يعيد ) استعمل في معناه بقصد البعث والتحريك إلى الفعل بحيث يعبر المتكلم عن مطلوبه بصورة الواقع ولا يرضى بتركه . فالداعي يختلف لأنه قد يكون اخبارا عن الواقع ، وقد يكون بعثا وتحريكا للمكلف إلى الفعل الذي هو مطلوب المتكلم ، فالوجوب الذي يستفاد منه يكون آكد وأقوى من الوجوب الذي يستفاد من صيغة الامر بلحاظ خصوصية التعبير بصورة الواقع . فتوهم المتوهم هاهنا وهو انه إذا استعملت الجملة الخبرية في معناها بداعي البعث بنحو آكد ، لا بداعي الاعلام والاخبار ، كما هو الحال والمطلب في سائر