علي العارفي الپشي
20
البداية في توضيح الكفاية
زيد ) ، أو على مفعوليته على نحو الوقوع في نحو ( ضربت زيدا ) ، أو على نحو الملابسة في المضاف اليه نحو ( غلام زيد ) فكان تشبيه الحرف بالاعراب في محله إذ لا معنى حينئذ للأعراب . وقال شريف السادات وجماعة انّ الوضع فيها عام والموضوع له خاص كما انّ المستعمل فيه خاص أيضا . وقال التفتازاني انّ الوضع والموضوع له فيها عامان والمستعمل فيه خاص . وقال المصنّف انّ الوضع والموضوع له عامان كما انّ المستعمل فيه عام ولا يكون خاصا لانّ الخصوصية ان كانت موجبة لكون المعنى الحرفي جزئيا ، فكثيرا ما لا يكون جزئيا بل كليا كوقوعه عقيب أمر أو نهي نحو ( سر من النجف إلى قم ) لانّ العبد إذا ابتدأ السير من اية نقطة من نقاط النجف ، وختمه باية نقطة من نقاط قم فقد امتثل الامر واستحق المدح . وكذا في النهي نحو ( لا تسر من قزوين إلى طهران ) . فلذا قال صاحب الحاشية ، وهو الشيخ محمد تقي رحمه اللّه ، على ( المعالم ) انّ الموضوع له خاص وجعل المستعمل فيه جزئيا إضافيا ، لانّ السير والمرور لا يتحققان الّا من نقطة معيّنة أو على نقطة خاصة ، فالنقطة الخاصة جزئي بالإضافة إلى النقطة الكلية . وفيه انّ مناط الكلي الذي هو صدق على الكثير موجود فيه ، إذ الجزئي الإضافي قد يكون كليا ، لانّه يقال على أخص من شيء كالانسان بالنسبة إلى الحيوان ، فلذا كانت النسبة بينه وبين الحقيقي عموما مطلقا ، وان كانت في الموضوع له أو في المستعمل فيه على الرأيين موجبة ، لكون المعنى جزئيا ذهنيا إذا لوحظ آليا ، إذ المعنى الحرفي يحتاج ، من حيث التصور الذهني ، إلى المدخول ، كما يحتاج اليه في مقام الاستعمال خارجا ولذا قيل في تعريف الحرف بانّه ما دلّ على معنى في غيره ، اي بواسطة غيره . فالحرف مثل العرض ، لكن المعنى الحرفي يفتقر إلى الغير ذهنا وخارجا ، والعرض يفتقر إلى الموضوع خارجا لا ذهنا . ولذا قيل في تعريف العرض ( ما إذا وجد في الخارج وجد في الموضوع ) .