علي العارفي الپشي
197
البداية في توضيح الكفاية
بالنفس تسمى بالكلام النفسي ، فتوهم المتوهم من هذا الجواب ان الجمل الانشائية إذا دلّت على هذه الصفات ، والجمل الخبرية إذا دلّت على العلم بثبوت النسبة أو على العلم بلا ثبوتها ، فيثبت حينئذ الكلام النفسي . ولكن هو خلاف التحقيق ، لان الطلب الذي هو مفاد هيئة ( افعل ) طلب انشائي ولا يكون هذا الطلب صفة نفسانية . وكذا ( ليت ولعل ) وأدوات الاستفهام وغيرها موضوعة لانشاء هذه المفاهيم لا لنفس التمني والترجي والاستفهام و . . . وكذا الجملة الخبرية وضعت لنفس الثبوت أو لنفس اللاثبوت ، لا للعلم بالثبوت أو باللاثبوت ، فهذه الصفات في الانشائيات خارجة عن مدلولاتها ، وكذا العلم في الاخباريات خارجة عن مدلولاتها . فيجاب عن هذا التوهم : بان هذه الصفات والعلم خارجة عن مدلولات الكلام الخبري والانشائي ، وليس غرض العلماء انها داخلة في مدلول الكلام مطابقة بل غرضهم انه ليست في الذهن في الجمل غير هذه الصفات المشهورة ، سواء كانت خبرية أم كانت انشائية صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به الأشاعرة . فان قيل إن الجمل تدل على اي معنى من المعاني . قلنا : ان الجملة الخبرية تدل على ثبوت النسبة إذا كانت موجبة ، وعلى لا ثبوت النسبة إذا كانت سالبة في نفس الامر ، سواء كان في عالم الذهن فقط أم كان في عالم الخارج ، نحو ( الانسان كاتب ) اي ( الانسان ) الذي كان موجودا في الخارج ( كاتب ) كما أنه ضاحك وكذا السالبة نحو : ( لا شيء من الانسان بحجر ) مثلا . واما الجمل الانشائية مثل الأمر والنهي والاستفهام ونحوها وضعت لقصد ايجاد معاني هذه الالفاظ بوسيلتها . يعني ان المتكلم في مقام الكلام قد يكون قاصدا الإخبار عن المعاني بالألفاظ ، وقد يكون قاصدا إيجاد المعاني والمفاهيم بالألفاظ ، اي بالألفاظ التي قصد بها الاخبار عن مفاهيمها في الخارج . مثلا يقول : ( بعت واشتريت ) قد يقصد به الإخبار ، وقد يقصد به الإنشاء . كما أن الإخبار يكون نحوا من الوجود ذا اثر ، وكذا الانشاء نحوا من الوجود الذي يكون منشأ للآثار عند