علي العارفي الپشي
180
البداية في توضيح الكفاية
التدبر هو الطلب بالقول المخصوص . قوله : نعم القول المخصوص اي صيغة الامر إذا أراد العالي بها الطلب . . . الخ إذا أراد العالي بصيغة الامر طلب المبدإ من السافل فيكون هذا من مصاديق الامر بما هو طلب لا بما هو قول مخصوص ، وستعرف عن قريب اعتبار العلوّ في معنى الامر ، لكنه من مصاديق الامر بما هو طلب المطلق أو طلب مقيّد بالوجوب على الخلاف الذي سيأتيك من كون صيغة الامر لمطلق الطلب ، سواء كان وجوبيا أم كان ندبيا أو للطلب الوجوبي فقط لا من مصاديق الامر بما هو شأن أو حادثة أو غير ذلك مما قيل في معنى لفظ الامر ومادته . فالقول المخصوص وهو صيغة ( افعل ) مصداق للامر بما هو طلب لا بما هو قول مخصوص ، وكيف كان فالامر سهل لو ثبت نقل لفظ الامر عن معناه اللغوي والعرفي إلى القول المخصوص ، والحال انه لا مشاحّة في الاصطلاح لأنه يحتمل ان يكون معنى لفظ الامر في الاصطلاح قولا مخصوصا نحو ( صلّ وصوموا ) وان يكون الاشتقاق من مادة الامر بمعنى آخر فهذا الامر ليس بمهم لنا إذ الاشتقاق منه مسلّم لا غبار عليه ، واما المهم لنا بيان معناه اللغوي والعرفي ليحمل لفظ الامر على هذا المعنى إذا ورد في الكلام مجردا عن القرينة ، نظير ألفاظ العبادات . على أن استعمال لفظ الامر في المعاني العديدة نحو الطلب والفعل والشأن وغيرها في القرآن الكريم والسنة الشريفة يكون على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو على نحو الحقيقة والمجاز . توضيح لا يخلو من فائدة : وهو بيان الفرق بين الاشتراك اللفظي والاشتراك المعنوي ، والحقيقة والمجاز ، فنقول انه في الأول يشترط تعدد الوضع وتعدد الموضوع له ، فاستعمال لفظ الامر على هذا المبنى في كل واحد من المعاني يكون على نحو الحقيقة ، غاية الأمر يحتاج هذا الاستعمال إلى قرينة معيّنة . وفي الثاني يشترط وحدة الوضع ووحدة الموضوع له الذي يكون كليا له مصاديق عديدة . فالاستعمال في كل واحد من مصاديق معناه الكلي يحتمل ان يكون على