علي العارفي الپشي

178

البداية في توضيح الكفاية

تحقيق قول صاحب ( الفصول ) وفساده : قوله : وبذلك ظهر ما في دعوى ( الفصول ) من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين الاوّلين . . . الخ ولأجل الفرق بين المفهوم والمصداق ظهر فساد دعوى صاحب ( الفصول ) من كون لفظ الامر حقيقة في الطلب والشأن ، فاعترض عليه المصنف بان لفظ الامر لم يستعمل في مفهوم الطلب وفي مفهوم الشأن حتى عدّا من معنى لفظه بل استعمل في مصداقهما دائما . فاشتبه صاحب ( الفصول ) المصداق بالمفهوم فلذا ادعى هذه الدعوى ، وهي غير مسموعة . قوله : ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء ، هذا بحسب العرف واللغة . . . الخ فاختار المصنف قدّس سرّه كون لفظ الامر حقيقة عرفا ولغة في الطلب الوجوبي الصادر من العالي فقط لا في مطلق الطلب ، وفي الشيء وهو يشمل الأعيان كالماء والحنطة وغيرهما ، والصفات سواء كانت ممدوحة نحو العدل والسخاء ونحوهما ، أم كانت مذمومة كالحسد والحقد والبخل ونحوها ، والافعال سواء كانت حسنة كالاعطاء والاكرام ، أم كانت قبيحة نحو التوهين للمؤمن وسبه بغير حق وما شابههما . فالشأن والغرض والحادثة والفعل العجيب والفعل والحال والقدرة والصنع كلها من مصاديق الشيء وجزئياته ، هذا بحسب العرف واللغة ، واما بحسب الاصطلاح ، اي اصطلاح الأصوليين ، فقد نقل اتفاقهم على أن لفظ الامر حقيقة ثانوية في القول المخصوص وهو صيغة ( افعل ) ومجاز في غيره من الأمور المذكورة سابقا . قوله : ولا يخفى انه عليه لا يمكن منه الاشتقاق فان معناه حينئذ لا يكون معنى حدثيا . . . الخ فاتفق على أن لفظ الامر حقيقة في القول المخصوص وهو ( افعل ) وما في معناه من الامر ، بلام الطلب ، مثل ( لتفعل ) ، ومثل أسماء الافعال التي بمعنى الامر الحاضر ك ( نزال ) بمعنى ( انزل ) و ( تراك ) بمعنى اترك ، ولكن هذا المعنى ينافي سائر المشتقات التي اشتقت من لفظ الامر وهي ألفاظ ( آمر ومأمور وأمرت ويأمر ) وغير