علي العارفي الپشي
173
البداية في توضيح الكفاية
قوله : فتأمل وهو إشارة إلى أن غرض ( الفصول ) من نقل صفات الباري عزّ اسمه هو النقل في هيئات الصفات والمشتقات لا النقل في موادها فلا يرد عليه ما أورده المصنف من اللقلقة في اللسان كما مرّ . والغرض من نقل الهيئة هو ان اطلاق العالم والقادر لا يجوز على غيره تعالى اما اطلاق المبادئ كالعلم والقدرة ونحوهما جائز على غيره بمفهوم واحد . غاية الأمر على الباري على نحو العينية والأكملية وعلى غيره على نحو الحالية والمحلية والاضعفية . قوله : السادس الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض . . . الخ اعلم أن صدق المشتق على الذات حقيقة لا يتوقف على كون اسناد المشتق حقيقيا وإلى من هو له كما في ( الماء جار ) حيث إن اسناد الجريان إلى الماء يكون بلا واسطة في العروض ، وحقيقيا ، بل إذا كان اسناده إلى الذات مجازيا وإلى غير من هو له نحو ( النهر جار ) و ( جالس السفينة متحرك ) لم يكن مضرّا بصدق المشتق على الذات على نحو الحقيقة . والمضرّ فيه هو المجاز في الكلمة لا المجاز في الاسناد كما في ( الميزاب جار ) فاسناد الجريان إلى الميزاب ، وان كان اسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز ، إلّا انه في الاسناد لا في الكلمة . فالمشتق الذي هو ( جار ) في المثال قد استعمل في معناه الحقيقي وان كان المبدأ ، وهو الجريان ، مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي ، إذ الجريان ليس قائما بالميزاب بل بالماء لكنّ في كون الماء من الواسطة في العروض تأملا لان الميزاب لا يجري ولو بتبع جريان الماء فيه كحركة ( جالس السفينة ) بتبع حركة السفينة فليس المجاز لا في مادة الجريان في المثال لأنها قد استعملت في معناها الحقيقي وهو السيلان والجريان ولم يرد منها معنى آخر . غاية الأمر ان اسنادها إلى الميزاب مجازي لعدم قابليته للسيلان ، ولا في هيئته لان الهيئة قد استعملت في معناها الحقيقي وهو الذات المتلبسة بالمبدأ في الحال . غاية الأمر ان حمل المشتق على الميزاب مجازي بالعلاقة الحالية والمحلية يعني انه ذكر