علي العارفي الپشي
170
البداية في توضيح الكفاية
على صغرياتها ومصاديقها . فإذا رجعنا إليهم واخذناها منهم فتطبيقها على صغرياتها مفوض إلى العلماء لا إليهم ، والحال ان الباري عزّ وجل من أكمل المصاديق ، وهو الذات المتلبّس بالمبدأ في الحال . فإذا علمنا علما قطعيا ان العالم بماله من المعنى المرتكز في الذهن يصدق عليه تعالى لكون ذات الباري متلبسا بالعلم على النحو الأكمل ، صدق عليه تعالى على نحو الحقيقة لا على نحو التجوّز ، فالمرجع هو العقل وتأمل العقل وتعلّمه الدقيق لا العرف . فتطبيق المفاهيم على مصاديقها يكون بأيدي العلماء قدّس سرّهم ، وبالجملة يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من الصفات الجارية عليه تعالى من الصفات الثبوتية التي تسمى بالصفات الجمالية والجارية على غير الباري بمفهوم واحد ومعنى فارد من غير تفاوت في البين ، وان اختلف الباري وغيره في جري المشتق من اجل الاتحاد فيه تعالى ، ومن التعدد والاثنينية في غيره ، وفي كيفية التلبس حيث إنه بنحو العينية فيه تعالى وبنحو الأكمل فيه جلّ وعلا ، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره ، وبنحو الأضعف في غيره ، فلا حاجة إلى تجوّز أو نقل إذا جرى العالم عليه تعالى ، مثال الحلول : ( زيد عالم ) . مثال الصدور : ( زيد متكلم ) . قوله : فلا وجه لما التزم به في ( الفصول ) من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى كما لا يخفى . . . الخ غرض صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه من النقل هو النقل في هيئات الصفات فهيئة العالم في غيره تعالى حقيقة في الذات المغايرة مع المبدإ ، وفيه جلّ وعلا قد نقلت إلى الذات المتحدة مع المبدإ . قال صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه انا نلتزم بالنقل مع أن الأصل عدم النقل لوجهين : الأول : عدم قيام المبدإ بالذات لان المبدأ عين الذات المقدسة وذات الباري عين المبدإ فلا يعقل القيام ، مع أن قيام المحمول بالموضوع معتبر في الحمل . والثاني : لعدم المغايرة بين المبدإ والذات المقدسة ، مع أن الحمل اتحاد الشيئين في الخارج مع تغايرهما في الذهن .