علي العارفي الپشي

168

البداية في توضيح الكفاية

انتزاع المبدإ عن الذات الموصوف مفهوما اي انتزاعا مفهوميا مع اتحاد المبدإ مع ذات الموصوف خارجا كما في صفات الباري عزّ اسمه ، كما أشار المصنف اليه في أول التنبيه الرابع ، وقد يكون بنحو انتزاع المبدإ عن الذات الموصوف مع عدم تحقق للمبدإ الا لمنشإ الانتزاع ، كما في الزوج والزوجة والحرّ والرقّ والملك والسابق والمقارن واللاحق ونحوها من العناوين التي تكون مبادئها من الإضافات والاعتبارات التي لا تحقّق لها في الخارج الا لمنشإ انتزاعها ولا يكون بحذائها في الخارج شيء ، وتكون هذه العناوين من الخارج المحمول الذي يسمى عند الفلاسفة بالمحمول بالصميمة ، لا المحمول بالضميمة الذي يكون من المبادئ المتأصلة التي لها وجود في الخارج حقيقة ولو في ضمن المعروض كالسواد والبياض ونحوهما . اعلم : ان الامر المنتزع يكون على نحوين : أحدهما : ان يكون الامر المنتزع عين ذات الباري جلّ وعلا وموجودا بوجود الباري كصفاته الكمالية . وثانيهما : ان لا يكون الامر المنتزع موجودا في الخارج ، بل الموجود فيه انما يكون منشأ للانتزاع مثل الإضافات والاعتبارات ، نحو : الأبوة والبنوة اللتين لا تكونان موجودتين في الخارج وانما يكون الموجود فيه الشخص الذي خلق من مائه وهو ولده ، وقد خلق من ماء أبيه ، وكذا الاعتبارات التي لا يحاذيها شيء في الخارج نحو الزوجية والرقية والملكية ونحوها . لان الموجود في الخارج هو شخص الزوج والزوجة ، وشخص المالك وعين المملوك ، وفي ضوء هذا ظهر ان واجدية الذات للمبدإ تتصور على وجوه أربعة : الأول : أن تكون بنحو الصدور ، نحو : الضارب . والثاني : أن تكون بنحو الحلول ، نحو : زيد مريض . والثالث : أن تكون بنحو الانتزاع والإضافة والاعتبار ، نحو : الزوجية والأبوة والفوقية . والرابع : أن تكون بنحو العينية نحو علم الباري وسائر صفاته الكمالية