علي العارفي الپشي
160
البداية في توضيح الكفاية
اعلم أن اعتبار ماهية بشرط شيء وماهية لا بشرط وماهية بشرط لا على نوعين : الأول : اعتبارها بلحاظ الأمر الخارج عن حقيقة الشيء ، نحو ( الماء بشرط برده رافع للعطش ) أو نحو ( الماء بشرط عدم حرّه رافع للعطش ) ، فيلحظ الماء بشرط برده أو بشرط عدم حرّه فهو رافع للعطش ، وهذه ماهية بشرط ، وأخرى يلحظ لا بشرط البرد ولا بشرط عدم البرد ولا بشرط عدم الحرّ ، وهذه ماهية لا بشرط ، وثالثة يلحظ بشرط ان لا يكون حارا ، وهذه ماهية بشرط لا ، ولكن البرد وعدم الحر من أوصاف الماء خارجان عن حقيقة الماء ، وهي انه جسم سيال رطب . ولكن بالطبع . بتعمّل من العقل ينحلّ إلى شيئين ، وهما جنسه وهو ( جسم ) وفصله وهو السيال الرطب بالطبع ، وهكذا مثل ( الرقبة ) بالإضافة إلى الايمان والكفر ، تارة تلحظ بشرط الايمان ، وأخرى تلحظ لا بشرط الايمان ، ولا بشرط عدم الايمان وهو الكفر ، وثالثة تلحظ بشرط لا اي بشرط ان لا تكون كافرا . فبهذا اللحاظ يكون القدر الجامع في البين بين الماهيات الثلاث ، وهو لفظ الماء ولفظ الرقبة . فالايمان والكفر وعدم الكفر خارجات عن حقيقة الرقبة . والثاني : ان تلحظ العناوين منتزعات عن حد ذات الشيء وحقيقته ، اي الماهية بشرط شيء والماهية لا بشرط والماهية بشرط لا ، نحو ( الانسان ناطق بشرط كونه حيوانا ) ، و ( الانسان نوع لا بشرط كونه حيوانا ) ، و ( لا بشرط عدم كونه حيوانا ) ، بل نوعيته قائمة بلحاظ حمله على الافراد المتفقة الحقيقة ، والانسان مركب من مادة وصورة بشرط ان لا يكون من المجردات . فالأول : ماهية بشرط شيء والماهية المخلوطة ، والثاني : ماهية لا بشرط ، والماهية المطلقة ، والثالث : ماهية بشرط لا والماهية المجردة ، فالنطقة والنوعية والتركب منتزعات عن حقيقة الانسان ، فكذا المبدأ لأنه بحقيقة مفهومه بشرط لا يعني بشرط عدم الصدق على ذات من الذوات ، فمعنى المصدر يكون على نحو لا يصدق على الذات ولا يجتمع مع ذات من الذوات . فالمشتق مفهومه لا بشرط والمصدر مفهومه بشرط لا ، لكن عنوان لا بشرط