علي العارفي الپشي

157

البداية في توضيح الكفاية

الاستدلال على بساطة مفهوم المشتق : قوله : فتأمل جيدا إشارة إلى دقة المطلب المذكور ، قوله : ثم إنه يمكن ان يستدل على البساطة بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل ( زيد كاتب ) . . . الخ وقد استدلّ على بساطة مفهوم المشتق بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل ( زيد الكاتب جاءني ) ، ويتبادر من المشتق إلى الأذهان أمر بسيط وحداني لا مركب من الامرين ، ولو كانت كلمة الشيء مفهوما أو مصداقا مأخوذة في المشتق لكان الموصوف في مثل قولك ( زيد الكاتب ) مكررا قهرا ، وكان مفهوم المثال ( زيد شيء له الكتابة ) على اعتبار اخذ مفهوم الشيء في مفهوم المشتق ، أو زيد زيد له الكتابة على اعتبار مصداق الشيء في مفهومه ، وليس ذلك إلّا لأجل بساطة مفهوم المشتق وعدم تركّبه من الامرين . فان قيل : ان في المثال الأول لم يكرّر ( زيد ) الموصوف بل ذكر فيه ( زيد وشيء ) ، قلنا : ان الشيء كلي لا وجود له الا في ضمن مصاديقه ، فالمراد منه هو ( زيد ) فصار في قوة ( زيد زيد له الكتابة ) . قوله : ارشاد : لا يخفى ان معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته ادراكا وتصورا . . . الخ وهو لا يخلو عن فائدة وهي ان المراد من بساطة مفهوم المشتق أن يكون بحسب التصور والادراك واحدا ، بان يكون المشتق حاكيا عن معنى واحد بحيث لا يتصور عند تصوره ، اي عند تصور معنى المشتق ، الا شيء واحد لا شيئان ، الشجر والحجر والمدر فإنها حاكية عن معنى واحد ، فمفهومها واحد تصورا وادراكا وحكاية مفهوم المشتق نحو ( ضارب ) ، ونحو ( عالم ) ، وان انحلّ بتعمل العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الشجر بتعمّل من العقل إلى شيء له الشجرية ، وانحلال مفهوم الحجر إلى شيء له الحجرية ، مع وضوح بساطة مفهومهما تصورا وادراكا . فكذا مفهوم المشتق انحلّ بتعمل من العقل إلى شيئين نحو مفهوم ( الضارب ) ينحل إلى ذات صدر عنه الضرب ، وكمفهوم ( الأبيض ) إلى شيء ثبت له البياض ، وهكذا سائر المشتقات . وبالجملة لا تنثلم ولا تهدم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمل العقلي وحدة معنى