علي العارفي الپشي

15

البداية في توضيح الكفاية

وبالواسطة مجازا كصيرورة وجه الانسان اسود بواسطة الشمس ، فاسناد الأسود إلى الشمس يكون مجازا وإلى ذي الواسطة وهو وجه الانسان حقيقة . والثاني : الواسطة في الاثبات يحصل من العلم به العلم بشيء آخر كما يحصل من العلم بحرارة جسم زيد العلم بتعفّن اخلاطه . والثالث : الواسطة في العروض التي ينسب فيها العرض إلى الواسطة حقيقة كالسفينة ، وإلى ذي الواسطة مجازا كالجالس فيها ، فحمل الحركة عليها على ما هو له وحمل الحركة عليه - أي على الجالس - على غير من هو له ، والمقصود هو الثالث في هذا المقام . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انّه لو جعلنا مناط العرض الذاتي امرا مساويا سواء كان داخليا أو خارجيا بناء على اتحاد موضوع العلم مع موضوعات مسائله عينا ، يلزم خروج جميع المسائل عن كونها مسائل العلم لانّ الاحكام في علم الفقه تعرض على موضوعاتها بواسطة الأمر الأعم الخارجي ، وهو المصالح الواقعية والمفاسد الواقعية اللتان توجبان للتشريع ، وكذا الامر في مسألة حجيّة الخبر الواحد ( في مسألة الخبر الواحد ) التي تعرض الخبر بواسطة الأمر المباين وهو جعل الشارع إياه طريقا إلى الواقع ، وكذا يخرج نحو الفاعل مرفوع والمفعول منصوب عن مسائل علم النحو لانّ الرفع والنصب يعرضان عليهما بواسطة الأمر الخارج الأخص من موضوعه وهو الكلمة ، إذ عنوان الفاعلية والمفعولية أخص منها وخارج عن حقيقتها ، فلذا جعل مناط العرض الذاتي عدم الواسطة في العروض حتى لا تخرج الأمور المذكورة عنها ، لان الاحكام في علم الفقه تعرض على موضوعاتها بلا واسطة في العروض ، وكذا سائر العلوم ، اي عن مسائل العلم . [ الأمر الثاني تعريف الوضع واقسامه . . . ] الأمر الثاني : في المسائل ، وهي القضايا التي يختلف موضوعها ومحمولها والأدلة التي تدل على ثبوته له فهي مبادئ تصديقية ، ولذا تكون الاحكام احدى مداليل الأدلة ، وتصور الموضوع واجزائه وجزئياته يسمى بالمبادئ التصورية . فاجزاء العلوم ثلاثة : الموضوع والمسائل والمبادئ . مثلا : موضوع علم الفقه