علي العارفي الپشي

139

البداية في توضيح الكفاية

العنوان للحكم حدوثا وبقاء ، بحيث يدور الحكم مدار صدق العنوان . فمتى صدق العنوان كان الحكم ثابتا ، ومتى لم يصدق العنوان لم يصدق الحكم ، نحو ( قلّد المجتهد ) يدور وجوب التقليد مدار الاجتهاد حدوثا وبقاء كما هو ظاهر . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن المشتق في الآية الشريفة لو كان من القسم الثالث ، بحيث يكون الحكم فيها يدور مدار صدق العنوان حدوثا وبقاء ، فاستدلاله عليه السّلام بالآية الكريمة يبتني على كون الظالم فيها حقيقة في الأعم ، لأنه لو لم يكن حقيقة في الأعم لم يكن هذا العنوان باقيا للثلاثة المعهودة حين تصديهم للمنصب الجليل وهو الإمامة . واما إذا كان العنوان من قبيل القسم الثاني ، بحيث كان يكفي في عدم اللياقة صدق العنوان حدوثا فقط ولو آناً ما ، لثبوت عدم نيل العهد إلى آخر بقاء المتلبس بالظلم الآني . فاستدلال الامام بالآية الكريمة لا يبتني على كون الظالم حقيقة في الأعم ، بل الاستدلال انما يكون لأجل كفاية صدق عنوان الظالم ولو آناً ما في عدم نيل العهد والإمامة ولو بعد انقضاء الظلم وزوال العنوان ، كما في الزاني والزانية ، والسارق والسارقة ، حيث يكفي فيهم صدق العنوان بلحظة لثبوت القطع والجلد ولو بعد زوال عنوان الزاني والسارق ، ولا دليل عقلا ولا نقلا على كون الآية المباركة من قبيل القسم الثالث ، بل جلالة منصب الإمامة يكون قرينة مقامية ، بل قرينة عقلية على كونها من قبيل القسم الثاني ، بمعنى أن صدق عنوان الظالم ولو في مدة قليلة يكفي لعدم نيل منصب الإمامة لا سيما الأشخاص المعهودين إلى آخر عمرهم ، ولا يخفى ان المناسب لذلك ان لا يكون المتقمّص بالإمامة متلبّسا بالظلم أصلا ولو كان آناً ما . قوله : ولا قرينة على النحو الأول لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني . . . الخ المراد من النحو الأول هو النحو الثالث وانما عبر المصنف عن الثالث بالأول لأنه لما قدم النحو الثالث على النحو الثاني في قوله : واما إذا كان على النحو الثاني فلذا قال هو الأول وهو أول إضافي بالنسبة إلى الثاني وثالث حقيقي من حيث إنه ذكر ثالثا