علي العارفي الپشي

127

البداية في توضيح الكفاية

واما التضاد فلا يتوقف على وضع المشتق لخصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال ، لان التضاد بين الصفات المتقابلة لا يكون مبنيا على قول دون قول وعلى مذهب دون مذهب « بل هو امر مركوز في الأذهان محرز بالوجدان متسالم عليه عند الجميع . فالتضاد باق دائما ، وليس من التخالف بين المبادئ والمشتقات رسم ولا اثر ، فقول الرشتي مردود لا يلتفت اليه . وان شئت فقل ان تضاد القيام والقعود والعلم والجهل والحركة والسكون والسواد والبياض والحسن والقبح والغنى والفقر و . . . ارتكازي عقلي وجداني وكذا الامر في المشتقات من هذه المبادئ ، فلا يرد اشكال بطلان الدور على برهان التضاد أصلا . الإشكال الوارد على مختار المصنف : قوله : ان قلت إن لعلّ ارتكازها لأجل الانسباق من الاطلاق لا الاشتراط انا لا ننكر ارتكاز المضادة بين الصفات المتقابلة أصلا ولكن لعل ارتكازها لأجل انسباق حال التلبس من الاطلاق لا من الحاق ، وبتقرير أوضح ان ارتكاز المضادة بين المشتقات يكون لأجل الانسباق الاطلاقي المستند إلى كثرة الاستعمال لا الانسباق الحاقي المستند إلى الوضع . وقدّم فيما سبق في بحث التبادر ان الانسباق الكاشف عن الوضع كشفا انيا انما هو الانسباق الحاقي لا الاطلاقي المستند إلى كثرة الاستعمال أو إلى غلبة الوجود . فأجاب المصنف : انه ليس ارتكاز المضادة بين الصفات المتقابلة لأجل الانسباق من الاطلاق اي من اطلاق لفظ المشتق ، وذلك لكثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء أيضا لو لم يكن بأكثر ، نعم ان لم يكن الاستعمال في موارد الانقضاء كثيرا لكان احتمال الانسباق الذي يسند إلى الاطلاق وجيها وصوابا . لكن مع كثرة الاستعمال فيها هو مما لا وجه وجيها له . وعليه إن ارتكاز المضادة بين الصفات المتقابلة انما يكون لأجل الانسباق من حاق لفظ المشتق لا من الاطلاق ، فيكون علامة الحقيقة .