علي العارفي الپشي

120

البداية في توضيح الكفاية

وثانيهما : انه ادّعي ان الظاهر من المشتقات هو زمان الحال ، اما لدعوى الانسباق من الاطلاق ، اي للتبادر ( الاطلاقي ) المستند إلى كثرة الاستعمال في قبال التبادر ( الحاقي ) المستند إلى الوضع ، واما بمعونة قرينة الحكمة . فان اللافظ لو أراد من المشتق غير زمان الحال لكان عليه البيان ، وحيث لم يبيّن فهو المراد . لأنا نقول : ان تبادر زمان الحال من المشتق لا يكون علامة للحقيقة ، وعلى وضع المشتق لزمان الحال . لان التبادر الحاقي كاشف عن الوضع كشفا آنيا دون التبادر الاطلاقي المستند إلى كثرة الاستعمال ، لأنه يعين المراد من اللفظ سواء كان معنى حقيقا أم كان معنى مجازيا دون الموضوع له . اعلم أن المصنف لم يجب عن الأمر الأول وكأنه غفل عنه في مقام الجواب ووجّه كلامه إلى الجواب عن الأمر الثاني فقط ، فقال : انا لا ننكر هذا الانسباق ، اي انسباق زمان الحال من المشتقات اما للاطلاق أو بمعونة القرينة ولكن نزاع الأصوليين في المسألة قد وقع في هذا العنوان ، في تعيين ما وضع المشتق له لا تعيين ما يراد بالقرينة من المشتق ، اي بقرينة انصراف اطلاق لفظ الحال إلى حال النطق ، وإلى زمان الحال المتوسط بين زمان الماضي وبين زمان الاستقبال ، أو بقرينة الحكمة بعد تمامية مقدمات الحكمة هذه التي تعيّن من المشتق زمان الحال ، فهذا التبادر الاطلاقي يعيّن المراد من المشتق ولا يعيّن ما وضع له المشتق . واما الجواب عن الأمر الأول : هو ان يقال إن الظاهر من لفظ الحال في العنوان - وان كان هو زمان الحال - إلّا ان هذا الظهور لا يقاوم مع الدليل القطعي الذي أقمناه على كون المراد في العنوان هو حال التلبس لا حال النطق ، لضرورة ان مثل ( كان زيد ضاربا أمس ) أو ( سيكون ضاربا غدا ) حقيقة بلا خلاف ، فلو كان المراد حال النطق لكان المثال الأول من محل الاختلاف ، ويكون المثال الثاني مجازا قطعا .