علي العارفي الپشي

104

البداية في توضيح الكفاية

والفعل المضارع يدل على ترقّب وقوع تلك النسبة . وفعل الامر يدل على طلب تلك النسبة ، وفعل النهي يدل على طلب ترك النسبة ، وكلاهما من الذات . ومن المعلوم ان معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذوات . حاصل الكلام : ان للأفعال مادة وهيئة ، اما من حيث المادة فتدل على طبيعة التي تجردت عن كل خصوصية خارجة عنها ، وهي التي يعبر عنها بمبدإ الاشتقاق ، وقد سبق عدم جري المبدإ وحمله على الذات ، ف ( ضرب ) تدل على الضرب من غير تقييده بالشدة والضعف والقلة والكثرة . واما من حيث الهيئة فتدل على كيفية قيام المبدإ بالذات سواء كان صدوريا ك ( ضرب ) ، أم كان حلوليا نحو ( حسن زيد ) و ( مرض عمرو ) . وعلى طلب فعل المبدإ وايجاده كفعل الامر ، أو على طلب ترك الفعل وعلى طلب ترك المبدإ كفعل النهي نحو ( لا تغتب مؤمنا ) و ( لا تظلم مسلما ) ، فيكون هذا تفصيلا لما سبق في ضمن قول المصنف ( أحدها ) سابقا فلا تغفل . عدم دلالة الفعل على الزمان : قوله : إزاحة شبهة قد اشتهر في السنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتى اخذوا الاقتران به في تعريفه وهو اشتباه . . . الخ قد اشتهر عند النحاة دلالة فعل الماضي على الحدث المحقق وعلى الزمان الماضي ، ودلالة فعل المضارع على الحدث المترقب وعلى زمان الحال أو زمان الاستقبال ، ودلالة فعل الامر على الحدث الحاضر وعلى زمان الحال ، ولكن الصحيح عدم دلالته على الزمان لأنها لا تدل عليه لا مادة ولا هيئة . اما الأولى : فظاهرة لأنها تدل من حيث المادة على الحدث الكلي المجرّد عن جميع الخصوصيات ، حتى الزمان لم يلحظ فهذا ظاهر . واما الثانية : فلان مفادها بحسب الهيئة هو نسبة المادة إلى الذات على نحو من انحاء النسبة سواء كانت صدوريا ، أم كانت حلوليا ، وسواء كانت شأنيا أم كانت