الشيخ محمد باقر الإيرواني
68
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الواضح أن جعل حكم مماثل للمتيقن أو لحكمه واستفادة ذلك من الحديث لا يمكن إلّا إذا لوحظ اليقين في الحديث بما هو مرآة إلى المتيقن . « 1 » يبقى شيء ، وهو أنه قد يقال : إن اليقين وإن كان قد يلحظ مرآة إلى المتيقن ولكن ذلك يتمّ في مصاديق اليقين ، يعني في اليقين الحقيقي الوجداني القائم في قلبي وقلبك وقلب الناس الآخرين ، إن مثل هذا اليقين نسلّم كونه آليا لكونه مغفولا عنه ، والشخص المتيقن قد لا يلتفت إليه بل يكون ملتفتا إلى الواقع الذي تعلّق به اليقين ، فأنا حينما أكون متيقنا بكون الساعة الآن هي العاشرة فأنا لا أرى ولا ألتفت إلّا إلى كون الساعة الآن هي العاشرة ولا ألتفت إلى وجود يقين في نفسي ، إننا نسلّم
--> ( 1 ) هنا يوجد إشكال ويوجد توضيح . أما الإشكال فهو أن دعوى الشيخ المصنف أن ظاهر حديث لا تنقض جعل الحكم المماثل قضية غير مسلّمة ، وهي أوّل الكلام ، فإن حديث لا تنقض اليقين بالشكّ مجمل وقد وقع الكلام في أنه ما ذا يستفاد منه ؟ فهل مفاده جعل الحكم المماثل ، أو أن مفاده جعل العلمية ، بمعنى أن الشاك في البقاء ينزل منزلة المتيقن بالبقاء ما دام على يقين سابقا ، أو أن مفاده النهي عن النقض العملي ، بمعنى أنه عملا يلزم ترتيب الآثار السابقة التي كانت ترتّب حالة اليقين ، فالحديث مجمل من هذه الناحية ولا ظهور له في جعل الحكم المماثل . هذا بالنسبة إلى الإشكال . وأما بالنسبة إلى التوضيح فقد يقال : إن أخذ اليقين بنحو الآلية إلى المتيقن يعني ما أراده الشيخ الأعظم من تفسير اليقين بالمتيقن . وجوابه : إن المدّعى أن كلمة اليقين باقية مستعملة في اليقين ، - وبذلك صحّ نسبة النقض إليها حتّى إذا كان المتعلّق ليس له اقتضاء البقاء - ولكنّها في مقام اللحاظ تلحظ مرآة إلى المتيقن . والأثر العملي يظهر في أنه بناء على هذا تبقى الروايات شاملة لما إذا كان اليقين متعلّقا بما ليس له اقتضاء البقاء .