الشيخ محمد باقر الإيرواني

644

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ما ذا يقول لك ؟ حتما يقول : يلزمك اتّباع الأعلم ، لأن رأيه مقطوع الحجية على كلا التقديرين ، بخلاف رأي غير الأعلم ، فإنه مشكوك الحجية ، ومعلوم أن العقل يحكم عند وجود طريقين من هذا القبيل بلزوم اتّباع مقطوع الحجية . نعم في حالتين يجوز اتّباع غير الأعلم ، وهما : 1 - إذا فرض أن المكلف رجع إلى الأعلم ، وسأله : هل يجب تقليد الأعلم ؟ فأجاب بجواز تقليد غير الأعلم فيجوز في مثله تقليد غير الأعلم ، لأن هذا في الحقيقة اعتماد على الأعلم . 2 - إذا فرض أن المكلف قطع بجواز تقليد أيّ واحد منهما ، يعني لا يلزم تقليد الأعلم رغم أن أحدهما أعلم ورغم اختلافهما في الفتوى ، إنه لو فرض تحقّق القطع المذكور - وهو بعيد جدا - فيجوز آنذاك تقليد غير الأعلم ، لأن القطع المذكور حجة عقلية . وقد يسأل المكلف العامي إذا فرض أن غير الأعلم أفتى بعدم اشتراط الأعلمية فهل يجوز الرجوع إليه في هذه الفتوى ، ومن ثمّ تقليده في جميع الأحكام ؟ كلا لا يجوز ، فإنه دور واضح ، إذ جواز تقليده لم يثبت إلّا بحكمه هو بجواز تقليده ، وليس بالاستناد إلى حجة أخرى . هذا كله إذا طرحنا السؤال على العامي ولاحظنا حاله . وأما إذا طرحنا السؤال على المجتهد فما ذا يجيب ؟ إن الشيخ الخراساني يجيب بعدم جواز تقليد غير الأعلم ، تمسّكا بمقتضى الأصل ، بمعنى أن الخارج من عمومات النهي عن اتّباع الظن هو تقليد الأعلم ، وأمّا غير الأعلم فهو باق تحتها ويحكم عليه ببقائه تحت العمومات المذكورة بعد الشكّ في خروجه منها . إذن مقتضى الأصل عدم حجية رأي غير العلم ، ولا موجب