الشيخ محمد باقر الإيرواني
628
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
هكذا ينبغي تعريف التقليد . وقد يفسّر بأنه عبارة عن العمل بقول المجتهد تعبّدا . وأشكل عليه قدّس سرّه بأن لازمه أن التقليد سوف يتحقّق بعد العمل ، والحال أن من الواضح أن التقليد لا بدّ أن يكون سابقا على العمل ومتقدّما عليه ليقع العمل عن تقليد ، وعليه يلزم تفسير التقليد بأخذ قول المجتهد كي يكون سابقا على العمل . « 1 » ثمّ إنه توجد قضية يجدر الالتفات إليها ، وهي أن التقليد عبارة عن الأخذ تعبّدا ، وعلى هذا الأساس لو فرض أن مجتهدا وافق مجتهدا آخر في رأيه لتمامية دليله بنظره فذلك لا يعدّ تقليدا ، لأن المجتهد الثاني قد حصل له العلم بصحة رأي المجتهد الأوّل ، وما دام قد حصل له العلم
--> ( 1 ) عبارة الشيخ المصنف في الكفاية واضحة في أن شرط صحة العمل سبق التقليد ، ويمكن الإشكال عليه بأن سبق التقليد على العمل ليس أمرا لازما ، بل تكفي المقارنة ، فإذا تحقق العمل والتقليد متقارنين كفى ذلك . بل نتمكن أن نقول أكثر من هذا : إنه لا يلزم التقارن أيضا ، بل تكفي مطابقة العمل لرأي الأعلم ولو لم يتحقّق عنوان التقليد قبلا أو مقارنا أو بعدا . وبكلمة أخرى : أنه لا دليل على أن من شرائط صحة العمل وقوعه عن تقليد ، بل يكفي مطابقته لرأي الأعلم حتّى لو انكشفت بعد الفراغ من العمل ، ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بقوله فافهم . ثمّ إن هنا مطلبا آخر ، وهو أن بيان حقيقة التقليد وأنها هي العمل أو الأخذ هل هي قضية مثمرة ويكون الاختلاف في ذلك اختلافا مثمرا ؟ يمكن أن يقال : إن ذلك لا حاجة إليه ، إذ الثمرة لو تحققت فهي في مثل جواز البقاء على تقليد الميت فيما لو أخذ المكلف رسالة المجتهد من دون أن يعمل بها ، فإنه على تفسيره بالأخذ يجوز البقاء وإلّا فلا ، ومن الواضح أن المدرك المهم لعدم جواز تقليد الميت هو الإجماع ، وحيث إنه لبي فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن بلا حاجة إلى تحقيق معنى التقليد .