الشيخ محمد باقر الإيرواني
620
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
طبقها ، ويكون هذا الحكم حقيقيا وواقعيا ، أي إن الحكم الواقعي سوف يتغيّر عند قيام الأمارة ويحدث حكم واقعي جديد على طبق الأمارة ، ويبقى مستمرا إلى أن ينكشف خطؤها ، أمّا قبل انكشاف الخطأ فهو حكم حقيقي وواقعي ، والمفروض أن المكلف قد امتثله فيلزم الحكم بالإجزاء . ولك أن تقول : إنه عند انكشاف خطأ الأمارة لا ينكشف عدم ثبوت الحكم من البداية ، بل هو يرتفع من حين انكشاف الخطأ ، نظير من صلّى قصرا في سفره ورجع إلى بلده قبل انتهاء الوقت ، فإنه لا ينكشف بطلان صلاته القصرية ، بل إن وجوب القصر يرتفع من حين تحقّق الرجوع إلى الوطن لتبدل الموضوع . 2 - وهذه الحالة الثانية يتوقّف استيضاحها على بيان مقدّمة ، وحاصلها : أنه تقدّم في مبحث الإجزاء أن الشيخ المصنف بنى على التفصيل بين المتعلّقات وبين الأحكام ، ففي المتعلّقات ذكر أن الجزء أو الشرط إذا تنقّح ثبوته من خلال أصل الطهارة أو أصل الحليّة فيثبت بذلك الإجزاء ، فلو شكّ المكلف في طهارة ثوبه أو حليّته وتمسّك بأصل الطهارة أو الحليّة ثمّ انكشف الخلاف فيحكم بالصحة بلا حاجة إلى إعادة ، لحكومة الأصل المذكور على دليل شرطية طهارة وحليّة الثوب في الصلاة ، فإن أصل الطهارة يجعل طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، ولازم جعل طهارة ثانية في مقابل الطهارة الواقعية توسّع دائرة الشرط من خصوص الطهارة الواقعية إلى الأعم من الواقعية والظاهرية ، إذ لو لم تتوسّع تلزم لغوية تشريع طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، أي يكون تشريع أصل الطهارة لغوا ، وإذا توسّعت دائرة الشرط فيلزم الحكم بالإجزاء لتحقّق الشرط واقعا .