الشيخ محمد باقر الإيرواني

615

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

واقعي ولا ظاهري « 1 » وإنما يشتمل على حكم توهّمي وتخيّلي ، فالمجتهد يتخيّل أن ما قطع به هو الحكم الواقعي ، ولكنه ليس كذلك وإنما هو توهّم وتخيّل ، ومن الواضح أنه إذا فرض عدم تغيّر الواقع بسبب القطع وإنما هناك توهّم وتخيّل لا أكثر فتلزم الإعادة لتحصيل الواقع الذي لم يتغيّر . 2 - إذا فرض أن الاجتهاد الأوّل قد استند إلى أمارة ، وفرض أنّا لم نبن على مسلك السببية ، بل على الطريقية ، إنه يلزم الحكم بالبطلان ووجوب الإعادة ، إذ الواقع لم يتغيّر ، لأنه لم تحدث مصلحة ، وبالتالي لم يحدث بسببها حكم نفسي حقيقي حتّى يقال بالإجزاء لأجل تغيّر الواقع ومتابعة الواقع الجديد ، بل إن الواقع السابق باق على ما هو عليه من دون تغيّر فتلزم الإعادة . « 2 » تفصيل صاحب الفصول : هذا كله بالنسبة إلى الحالتين اللتين يحكم فيما بالإجزاء ، وقبل التعرّض إلى الحالتين اللتين يحكم فيهما بالصحة وعدم الحاجة إلى الإعادة أخذ قدّس سرّه باستعراض رأي صاحب الفصول في المسألة ، حيث فصّل بين الأحكام من جانب

--> ( 1 ) أما أنه لا يحدث على طبقه حكم واقعي فواضح ، وإلّا يلزم اجتماع حكمين واقعيين متضادين أو متماثلين . وأما أنه لا يحدث بسببه حكم ظاهري فلأن موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ ، والمفروض هو القطع وعدم الشكّ . ( 2 ) وطبيعي هذا من دون فرق بين أن نبني على حدوث أحكام طريقية على طبق الأمارة الذي يعبّر عنه بمسلك جعل الحكم المماثل أو لا يحدث حتّى ذلك وإنما توجد منجّزيّة ومعذّريّة لا أكثر ، إنه على كلا التقديرين يلزم الحكم بعدم الإجزاء ، وإنما الإجزاء - لو أردنا أن نقول به - يختصّ بحالة البناء على السببية ، حيث إن ذلك الواقع يتغيّر إلى واقع آخر ، ويكون المكلّف قد ساير الواقع الجديد الذي حدث في حقه . وهذا ما ستأتي الإشارة إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .