الشيخ محمد باقر الإيرواني

594

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

2 - وأما جواز العمل بهذا الاجتهاد فلا إشكال فيه لمن اتّصف به بل وكذا لغيره بناء على ما يأتي من الأدلّة على جواز التقليد . وأما إذا بني على الانسداد فجواز تقليد الغير له في غاية الإشكال ، فإن الرجوع إليه هو من الرجوع إلى الجاهل ، وأدلّة جواز التقليد دلت على الرجوع إلى العالم . ومقتضى مقدمات الانسداد ليس إلّا حجية الظن عليه لا على غيره ، فلا بدّ من التماس دليل آخر من إجماع أو جريان مقدمات الإنسان في حقّه ، ومعلوم أنه لا مجال لدعوى الإجماع ، ومقدماته غير جارية في حقّه ، لعدم انحصار المجتهد به وعدم لزوم محذور عقلي من عمله بالاحتياط وإن لزم منه العسر إذا لم يكن له سبيل إلى إثبات عدم وجوبه عند عسره ، نعم لو جرت كانت منتجة لحجيته في حقّه أيضا لكن دونه خرط القتاد . هذا على تقدير الحكومة . وأما على تقدير الكشف فجواز الرجوع إليه في غاية الإشكال أيضا ، لعدم مساعدة أدلّة جواز التقليد على جواز الرجوع إلى من اختصّ حجية ظنه به ، فإن قضية مقدمات الانسداد اختصاص حجية الظن بمن جرت في حقه دون غيره لو سلّم أن قضيتها كون الظن المطلق معتبرا شرعا كالظنون الخاصة التي دلّ الدليل على اعتبارها بالخصوص فتأمل . إن قلت : حجية الشيء شرعا مطلقا لا توجب القطع بما أدى إليه من الحكم ولو ظاهرا - كما مرّ تحقيقه - إذ ليس مؤداها إلّا تنجّز الواقع مع الإصابة والعذر مع عدمها فيكون رجوعه إليه مع انفتاح باب العلمي أيضا رجوعا إلى الجاهل فضلا عمّا إذا انسدّ عليه . قلت : نعم إلّا أنه عالم بموارد قيام الحجة الشرعية على الأحكام فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم .