الشيخ محمد باقر الإيرواني

588

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

كان عقل المجتهد يقتضي بلزوم الاحتياط وإذا فرض العكس فبالعكس . « 1 » هذا كله في جواز العمل برأي المجتهد المطلق . هل حكم المجتهد المطلق نافذ ؟ 3 - وأما بالنسبة إلى النقطة الثالثة - أعني إن حكم المجتهد المطلق هل هو نافذ أو لا - فقد ذكر فيها قدّس سرّه ما حاصله : إن المجتهد المطلق إذا كان يرى انفتاح باب العلم أو العلمي فلا إشكال ، حيث يصدق عليه عنوان « نظر في حلالنا وحرامنا » ، « 2 » وهكذا الحال لو فرض أنه كان انسداديا ويبني على مسلك الكشف ، وإنما الإشكال فيما إذا كان انسداديا ويبني على مسلك الحكومة ، فإنه بناء عليه لا يصدق عنوان نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، والحال أن صدق ذلك أمر لازم في حجية حكم الحاكم . هذا ولكن يمكن الردّ بجوابين ، الأوّل منهما ليس بتام ، والثاني منهما تام ، وهما : أ - إن حكم المجتهد المطلق إذا كان نافذا بناء على الانسداد والكشف فيلزم أن يكون نافذا بناء على الحكومة أيضا لعدم القول بالفصل بينهما .

--> ( 1 ) هذا غريب ، فإن عقل العامي لا يتمكّن عادة من الحكم بالاحتياط أو بالبراءة ، وإلّا كان على الأقل نصف مجتهد أو أكثر ، والصحيح أن يقال : إن دليل جواز التقليد لا يحصر جواز التقليد بخصوص الأحكام الشرعية ، كما لعلّه نتعرّض إلى ذلك فيما بعد ، ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم . ( 2 ) جاء في مقبولة عمر بن حنظلة : « ينظران إلى رجل منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنه قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللّه استخف وعلينا ردّ » .