الشيخ محمد باقر الإيرواني
584
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
لزوم محذور العسر فذلك لا يجدي ، إذ المكلف العامي بعد فرض كونه شخصا عاميا فلا يمكنه إثبات بطلان الاحتياط لقاعدة العسر والحرج ، فإن ذلك يحتاج إلى نظر واجتهاد ، وهذا بخلاف ما إذا كان يلزم محذور اختلال النظام - فإن المكلف العامي يمكنه إثبات بطلانه لشدة وضوح الأمر في بطلانه بعد لزوم اختلال النظام - أو يفترض لزوم العسر ولكنه يتمكّن من إبطاله . إذن لا يجوز تقليد المجتهد الانسدادي إلّا إذا ثبت ذلك بالإجماع أو بدليل انسداد جديد في حقّ المكلف العامي ، وكلاهما غير ثابت ، أما الأوّل فواضح ، وأما الثاني فلعدم انحصار المجتهد عادة بالانسدادي وقد لا يكون الاحتياط موجبا لاختلال النظام . هذا على مسلك الحكومة : ثمّ إن هذا كله على مسلك الحكومة ، فإنه إذا فرض الانسداد وفرض حكم العقل بحجية الظن فالمجتهد الانسدادي سوف لا يكون عالما بالأحكام الشرعية وإنما يكون عالما بالأحكام العقلية ، وواضح أن أدلّة جواز التقليد قد دلت على جواز رجوع الجاهل إلى العالم بالأحكام الشرعية دون الجاهل بها . وأما إذا بني على مسلك الكشف « 1 » فقد يقال بجواز رجوع الجاهل إلى المجتهد الانسدادي لأنه عالم بالأحكام الشرعية ، إذ حجية الظن على المسلك المذكور هي حكم شرعي وليس حكما عقليا ، وبالتالي تصير الأحكام التي يصل إليها المكلف - يعني من خلال الظن الذي فرضت حجيته شرعا - أحكاما شرعية .
--> ( 1 ) بمعنى أن العقل - بعد فرض الانسداد - يستكشف أن الشرع قد جعل الظن حجة لا أنه هو بنفسه يحكم بحجية الظن .