الشيخ محمد باقر الإيرواني
582
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الأحكام ؟ إن عمره قد لا يسع ذلك ، وقد لا نجد فقيها قد بذل وسعه واستنبط جميع الأحكام . هذا مضافا إلى أنه نجد مثل المحقق الحلي الذي هو مسلّم الاجتهاد عندنا قد أكثر في كتاب الشرائع من قوله : فيه تردّد ، وهذا يدل على أنه لم يتحقّق في حقه الاجتهاد في تلك الموارد وإلّا فلما ذا تردّد ؟ وبالتالي أن ذلك يدل على أن الاجتهاد في جميع الأحكام الفقهية أمر غير ممكن . هكذا قد يقال . « 1 » والجواب : أن الإشكال في الإمكان يتمّ لو فسرنا الاجتهاد بنفس بذل الوسع ، فإنه كثيرا ما لا يتحقّق من المجتهد بذل وسعه بلحاظ جميع الأحكام ، أما إذ فسّرناه بالقدرة والملكة فمن الواضح أن القدرة قد تتحقّق بلحاظ جميع الأحكام رغم عدم تحقّق الاستنباط الفعلي إلّا بلحاظ بعضها . وأما تردّد مثل المحقق في الشرائع فهو ليس لقصور في اجتهاده المطلق وإلّا فهو يجزم بالحكم الظاهري بمقتضى الأصول والقواعد وإنما يتردّد بلحاظ الحكم الواقعي ، فلأجل عدم ظفره بالدليل على الحكم الواقعي يقول : وفيه تردّد ، فتردّده هو بلحاظ الحكم الواقعي دون الحكم الظاهري . هذا كله بلحاظ النقطة الأولى . 2 - هل المجتهد المطلق يجوز العمل برأيه ؟ والجواب : أما عمله هو برأي نفسه فلا إشكال في جوازه ، لأنه قد توصّل إلى الحكم به فيتعيّن عليه العمل به وإلّا فهل يهمل امتثال الأحكام أو يلزمه الاحتياط في جميعها ؟ إن كلا الاحتمالين غير وارد فيتعيّن عليه العمل برأيه .
--> ( 1 ) لم يشر الشيخ المصنف في كلامه إلى بيان الشبهة كما أوضحنا ، وإنما ذكر أن الاجتهاد المطلق ممكن ، وأن تردّد البعض لا يضرّ .