الشيخ محمد باقر الإيرواني
577
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وتوضيحه من خلال الاستعانة بألفاظ أخرى ، كما هو الحال في التعاريف اللغوية التي يقصد بها شرح الاسم لا أكثر . وعليه فلا وجه للإشكال على التعاريف المذكورة بأنها ليست منعكسة على جميع أفرادها ، ولا طاردة للأغيار ، « 1 » فإن الإشكال بما ذكر هو خاص بالتعاريف الحقيقية دون اللفظية التي يقصد من ورائها شرح اللفظ والاسم . « 2 » ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا : أن من الجدير إبدال فقرة الظن بالحكم الشرعي بفقرة الحجة على الحكم الشرعي ، فإن الاجتهاد عبارة عن تحصيل الحجة على الحكم الشرعي دون الظن به ، ونتمكن أن نقول : إن من عبّر بأنه الظن بالحكم فهو قد عبّر به من باب أن الظن حجة عنده - إما مطلقا أو في خصوص حالة الانسداد - فالتعبير به هو من باب أنه أحد أفراد الحجة وليس لخصوصية فيه وإلّا فلو فرض حصول العلم بالحكم الشرعي أو عدم حصول العلم ولا الظن - بأن اتّبع الفقيه الأصل - فهل مثل ذلك لا يكون اجتهادا ؟ ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا أن الاجتهاد إذا كان عبارة عن تحصيل الحجة على
--> ( 1 ) أما الإشكال بعدم الانعكاس فقد يقال : إن التعريف الأوّل لا يشمل حالة استناد المجتهد إلى الأصل العملي ، فإنه لا يحصل الظن بالحكم الواقعي ، إذ الأصل ليس ناظرا إلى الحكم الواقعي ليفيد الظن به ، والحال أن مثل ذلك اجتهاد جزما . وأما الإشكال بعدم الاطراد فقد يقال مثلا : إن من فحص وأثبت أن بعض المشروبات الغازية - من قبيل ببسيكولا - محرّم ، باعتبار أن مادة الكولا لا يمكن حلّها إلّا بواسطة بعض المواد الكحولية ، إن مثل هذه الحالة يصدق عليها أن الشخص المذكور قد استفرغ وسعه لتحصيل الحكم الشرعي والحال هي ليست من الاجتهاد في شيء . ( 2 ) يمكن أن يقال : إن عدم القدرة على معرفة حقائق الأشياء لا ينافي كون الشخص بصدد التعريف الحقيقي بالقدر الممكن له ، فيصح آنذاك الإشكال عليه . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .