الشيخ محمد باقر الإيرواني
571
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأما إذا قام الدليل على العدم - كالقياس - فهو وإن كان كغير المعتبر من ناحية عدم الدليل في لزوم الترجيح به بناء على التعدّي إلّا أن الأخبار الناهية عن القياس وإن السنّة إذا قيست محق الدين مانعة عن الترجيح به ، إذ استعماله في ترجيح أحد الخبرين استعمال له في المسألة الشرعية الأصولية ، وخطره ليس بأقل من استعماله في المسألة الفرعية . وتوهم أن حال القياس في تحقيق الاقوائية به ليس إلّا كحالة في تنقيح موضوع آخر من دون اعتماد عليه في مسألة أصولية ولا فرعية قياس مع الفارق ، لوضوح الفرق بين المقام والقياس في الموضوعات الخارجية الصرفة ، فإن القياس المعمول فيها ليس في الدين حتّى يكون افساده أكثر من اصلاحه ، بخلاف المعمول في المقام ، فإنه نحو إعمال له في الدين ، ضرورة أنه لولاه لما تعيّن الخبر الموافق له للحجية بعد ما كان مقتضى القاعدة الأوّلية سقوطه عن الحجية ومقتضى القاعدة الثانوية التخيير بينه وبين معارضه . هذا كله إذا اعتضد أحد الخبرين بما ليس حجة في نفسه . 2 - وأما إذا اعتضد بما كان دليلا مستقلا في نفسه - كالكتاب الكريم والسنّة القطعية - فالخبر الآخر : أ - إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية فهذا خارج عن مورد الترجيح ، لعدم حجية الخبر المخالف كذلك من أصله ، يعني حتّى مع عدم المعارض ، فإنه المتيقن من الأخبار الدالة على أنه زخرف أو باطل أو غير ذلك . ب - وإن كانت مخالفته بالعموم والخصوص المطلق فمقتضى القاعدة بناء على جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد وإن كان هو